فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 82

4 -هل كل من دعا إلى احترام القانون الوضعي يكفر بعينه من غير قيام شروط وانتفاء موانع أم أن الأمر متوقف على قيام الشروط وانتفاء الموانع؟

لا شك أن أهل السنة والجماعة يفرقون بين أمرين في غاية الأهمية ومن لم يفرق بينهما وقع في الضلال وهما التفريق بين الكفر والتكفير أي كفر النوع وتكفير المعين قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وإذا عرف هذا فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه مع الكفار لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة بالرسالة التي يبين بها لهم أنهم مخالفون للرسول، وإن كانت مقالتهم هذه لا ريب أنها كفر، وهكذا الكلام في جميع تكفير المعينين) [1] .

فمن ناصر الكفار على المسلمين فقد وقع في عمل مكفِّر لكن تكفيره بعينه مسألة فتوى وهي للمفتي المؤهل للكلام في مثل هذه المسائل وكذلك من حلل الحرام أو حرم الحلال فقد وقع في الكفر ولكن لا يكفر بعينه إلا بعد قيام الشروط وانتفاء الموانع وهذا عمل العالم المفتي كقصة قدامة بن مظعون رضي الله عنه فإنه استحل شرب الخمر متأولًا قول الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا .... } [المائدة: 93] ، فهل كفّره الصحابة مباشرة من غير نظر في حجة أو دفع لمحجة أم أنهم تشاوروا فيما بينهم ثم أرسلوا من يقيم عليه الحجة؟؟ ..

وهكذا هذه المسألة فلو فرضنا جدلًا وتنزلًا - أعيد وأكرر: جدلًا وتنزلًا - أن الطالبان قالت بصريح العبارة ندعو إلى احترام الدستور الوضعي المصري فإن كان هذا القول صريح في الكفر فهل نكفر الطالبان بعينهم من غير نظر في شروط أو موانع أم أنه لا بد من النظر في قيام الشروط وانتفاء الموانع عند تنزيل اسم الكفر على الأعيان؟؟ ..

فلو قال لنا الطالبان: نحن قلنا هذا القول ولكن الشعب المصري شعب مسلم في غالبه فلن يحترم أمرًا يخالف الإسلام - وعلمنا أنهم صادقون بتأولهم هذا-، فهل مثل هذا التأويل معتبر وهل يمنع من تكفيرهم والسعي للتبيين ودفع مانع التأويل؟ ..

(1) راجع"مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية"جـ 3 ص 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت