الأمنية الكبيرة لوالده أن يتعلم ابنه أختر محمد العلم الشرعي وينشأ عالمًا للدين، ولذلك أدخله والده في السابعة من عمره في المدرسة الابتدائية في قريته وأجلسه لتعلم العلم الشرعي في مسجد الحيّ. وبما أنّ مخائل الذكاء والبصيرة كانت تظهر في شخصيته منذ الصغر فكان يهتمّ به أساتذته أيضًا إلي جانب اهتمام والده به.
استطاع أختر محمد منصور بسبب أهليته الفائقة لطلب العلم أن يكمل المرحلة الابتدائية في فترة قصيرة، وسافر بعدها للدارسة الدينية المتوسطة إلي المدارس المشهورة الكبيرة. وبفضل ذكائه الفطري القوي وحُسن خُلُقه مع إخوانه وأساتذته كسب ميزة الطالب المثالي بين الطلاب، وأكمل دراسته المتوسطة أيضًا. وقبل أن يدخل مرحلة الدراسة الدينية العالية قام الشيوعيون بالانقلاب وأستلموا زمام أمور البلد، وبدأ الشعب المسلم جهاده ضدّ الحكومة الشيوعية في جميع أرجاء البلد.
جهاده وفعالياته السياسية:
بعد الانقلاب الشيوعي عام 1978 م بدأ الشعب الأفغاني جهاده ضدّ الشيوعيين، والشباب من الأفغان كان لهم حظ أوفر في مقاومة الغزاة، والملا أختر محمد منصور كان من الفتية الذين يتشوقون للركب بصفوف الجهاد آنذاك، لذلك تمكن من الالتحاق بصفوف الجهاد في مقتبل شبابه وكان ذلك في وسط الثمانينات من القرن الميلادي المنصرم عندما أجّل دراسته الشرعية بقصد المشاركة في الجهاد ضدّ الشيوعيين. لكن مع مواصلته للجهاد المسلح كلما كانت تسنح له الفرصة كان يستغلها في مواصلة ما تبقّت له من الدراسة، وهكذا واصل دراسته إلي مرحلة (الدورة الصغري) التي تسبق دراسة السنن والصحاح المعروفة بـ (بدورة الأحاديث الشريفة) ، وبعدها تفرّغ بشكل كامل للجهاد.
كان الملا أختر محمد منصور آنذاك قد دخل العقد الثاني من عمره، فسلك طريق الجهاد ضدّ الشيوعيين والروس بصفة مجاهد غيور يحمل الفكر والسلاح للدفاع عن الدين والوطن، فانضمّ في عام 1985 م إلي جبهة القائد الميداني الشهير (القارئ عزيز الله) ، وواصل جهاده في هذه الجبهة في منطقة (پاشمول) من مديرية (پنحوايي) تحت قيادة القائد الملا محمد حسن - الذي كان فيما بعد في أيام حكم الإمارة الإسلامية في منصب نائب رئيس الوزراء- وكانت جبهة القارئ عزيز الله تتبع منظمة (حركة الانقلاب الإسلامي للشيخ محمد نبي محمدي) .