فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 82

عنه) [1] ، وحديث معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه قال: (غزوتُ مع نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - غزوةَ كذا وكذا فضيق الناسُ المنازلَ وقطعوا الطريقَ، فبعث نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي في الناس أنَّ مَنْ ضيّقَ منزلًا أو قَطَعَ طريقا فلا جهادَ له) رواه أبو داود وأحمد وغيرهما، وورد في بعض ألفاظ هذا الحديث في بعض المصادر ( ... أو آذى مؤمنًا فلا جهادَ له) [2] .

ومنها: أنه يجب على قيادات المجاهدين أن يعملوا جاهدين جادّين مثابرين على صيانةِ أنفسهم وأتباعهم من سائر الآفات والأمراض التي تعرِض لهم، وهي كثيرةٌ ومنها: العُجبُ والغرورُ والكبرُ والتعالي على الخلق وظلمهم؛ فإن هذه من الأمراض المفسدة للإيمان والموجبة للهلاك والعياذ بالله.

والسبب أن المجاهد إن لم يكن متدرّعًا بفقه النفس والمعارف النافعة فإنه مع طول الطريق ووحشته ومع ما يمارسُهُ ويُعالجُهُ من أمور القوة والغلبةِ والظهور، ومع ما قد يلاقيه من خذلان الناسِ له ممن يُفتَرَضُ أن يعينوه من أبناء الأمة، ومع ما يتعرض له من كثرةِ الخصومات والعداوات المناوأة بسبب سيره في طريق الجهادِ فإنه يتطرّق إليه هذه الأمراضُ ويسهّل الشيطانُ وُلوجَها عليه بأنواع الحيلِ والجدلِ فيتلقّفها ويجدِ فيها بعض السلوى عن غُربته وقلة حيلته، فيقع في شرٍّ عظيم، فينجح الشيطان في أن يفسدَ عليه جهادَه، وقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الشيطان قعَدَ لابن آدم في طريقه إلى الله أيما قعودٍ يحاول أن يفسِد عليه دينه وهجرته وجهادَه، فقال - صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطْرُقِهِ؛ فقعد له بطريق الإسلام فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟ فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال تهاجر وتدع أرضك وسماءك؟ وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَلِ؛ فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال تجاهد فهو جَهْد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال، فعصاه فجاهد؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة) رواه أحمد والنسائي وغيرهما [3] .

والسببُ كما قلتُ: قلةُ الفقه في الدين؛ فالعلاجُ إذن هو الفقه في الدين والوعي والتربية الإسلامية الصحيحة، والاعتناءُ بالتزكية، ثم تولية الأمناء الصالحين من الأمراء أهل الورع واعتدال الأمزجة واعتدال

(1) صحيح البخاري (6806، 6484) .

(2) سنن أبي داود -باللفظ الأول- (2629) وحسنه الألباني، مسند أحمد -بلفظه الثاني- (15888) .

(3) سنن النسائي (3134) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت