الصفحة 25 من 71

قال أبو جعفر: وفي قيام الحجة بأن المرتدّ يستتاب المرة الأولى، الدليل الواضح على أن الحكم كل مرّة ارتدّ فيها عن الإسلام حكم المرّة الأولى في أن توبته مقبولة، وأن إسلامه حقن له دمه لأن العلة التي حقنت دمه في المرة الأولى إسلامه، فغير جائز أن توجد العلة التي من أجلها كان دمه محقونا في الحالة الأولى ثم يكون دمه مباحا مع وجودها، إلا أن يفرق بين حكم المرّة الأولى وسائر المرّات غيرها ما يجب التسليم له من أصل محكم، فيخرج من حكم القياس حينئذٍ.) [تفسير ابن جرير الطبري] .

وروى البيهقي في سننه:

(أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس الأصم ثنا بحر بن نصر ثنا عبد الله بن وهب أخبرني سفيان الثوري عن رجل عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استتاب نبهان أربع مرات وكان نبهان ارتد قال سفيان وقال عمرو بن قيس عن رجل عن إبراهيم أنه قال: المرتد يستتاب أبدا كلما رجع. قال بن وهب: وقال لي مالك ذلك أنه يستتاب كلما رجع هذا منقطع وروي من وجه آخر موصولا وليس بشيء) [سنن البيهقي الكبرى - (8/ 197) ] .

فلفظ الاستتابة أبدا المقصود قبول التوبة ممن تكررت ردته كما قال القاضي عياض:

(وكذلك يستتاب أبدا كلما رجع وارتد وقد استتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نبهان الذى ارتد أربع مرات أو خمسا قال ابن وهب عن مالك يستتاب أبدا كلما رجع وهو قول الشافعي وأحمد) [الشفا بتعريف حقوق المصطفى - (2/ 260) ] .

وبهذا يظهر لك مدى الفهم السقيم للقرضاوي عندما قال:

(وبعضهم قال يستتاب أبدا، الإمام النخعي والإمام الثوري قالوا يستتاب أبدا، نفضل كل شوية نرجع نقول له إيه إيش رأيك ونحبسه .. ففي يعني مجال للاجتهاد في هذا الأمر) [الشريعة والحياة، حلقة بتاريخ: الثلاثاء 30/ 11/2010 م] .

وبمثل هذه الاستنتاجات العليلة تساق الجماهير العريضة من الإخوان إلى البدعة والميوعة والانحراف!!

ثم إن إبراهيم النخغي روى حديث:"لايحل دم امريء مسلم إل بإحدى ثلاث ..."

حيث روى مسلم في صحيحه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت