وحتى لو خالفه فإن رواية الراوي مقدمة على رأيه كما هو معلوم، وكما قيل:"العبرة بما روى، لا بما رأى".
وبهذا يتضح أن القول الثابت عن إبراهيم النخعي هو القول بقتل المرتد والمرتدة، وأن ما نقل عنه من القول بعدم وجوب قتل المرتد ضعيف.
وأن القول المروي عنه في استتابة المرتد أبدا المقصود به كلما تكررت منه الردة، وهذا هو الذي تؤيده الروايات وتدعمه الأدلة وهو اللائق بمنزلة إبراهيم النخعي.
وإلا فكيف يتصور من هذا التابعي الجليل أن يخالف الأحاديث التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان يتورع عن الفتوى بالتحريم والتحليل فقد أسند الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا هارون عن حفص عن الأعمش قال: ما سمعت إبراهيم قط يقول: حلال ولا حرام ولكن كان يقول: كانوا يكرهون وكانوا يستحبون.
ومما يدل على تمسك إبراهيم بكل ما بلغه من السنة ما روه أيضا الإمام الدارمي:
باب الرجل يفتي بشيء ثم يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيرجع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم:
641 -أخبرنا قبيصة ثنا سفيان عن الأعمش قال كان إبراهيم يقول: يقوم عن يساره. فحدثته عن سميع الزيات عن ابن عباس: ان النبي صلى الله عليه وسلم أقامه عن يمينه، فأخذ به.
قال حسين سليم أسد: إسناده صحيح
وكان لشدة ورعه يكره القصص كما روى عنه ابن كثير في تفسيره قال:
وقال إبراهيم النخعي: إني لأكره القصص لثلاث آيات: قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم}
وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون} .
وقوله إخبارًا عن شعيب: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} .