وكيف يظن بإبراهيم النخعي أن يرد حديثا أو يأوله عن ظاهره وهو الذي كان يتبع النصوص اتباعا حرفيا حتى إنه قال إن وضع"العلقة"يعطي حكم الوضع فتنقضي به عدة الحامل وتصير به الأمة أم ولد نقل ذلك عنه ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام والشنقيطي في أضواء البيان.
ومما يدل على حرصه على التمسك بظواهر النصوص رأيه في مسألة الظفر حيث أورد الشنقيطي رأيه في أضواء البيان فقال:
أصح القولين، وأجراهما على ظواهر النصوص وعلى القياس: أن لك أن تأخذ قدر حقك من غير زيادة. لقوله تعالى في هذه الآية: {فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} الآية، وقوله: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} .
وممن قال بهذا القول: ابن سيرين وإبراهيم النخعي، وسفيان ومجاهد، وغيرهم. انتهي
وكيف يعارض إبراهيم النخعي حديث النبي صلي الله عليه وسلم بقوله وهو الذي فسر قوله تعالى: {لا تبديل لخلق الله} أي لا تبديل لدين الله كما روى ذلك عنه ابن كثير في تفسيره
وكيف يخالف الإجماع ويجادل في أمر معلوم من الدين بالضرورة وهو الذي فسر قوله تعالى: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء} قال الخصومات والجدال في الدين كما روى ذلك عنه ابن كثير وابن أبي حاتم.
وكيف يقول إبراهيم النخعي بإسقاط حد الردة وهو الذي نقل عنه ابن كثير تفسير قوله تعالى {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} قال: لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله فتعطلوا الحدود ولا تقيموها.
وما أحوج هؤلاء الذين ينسبون هذا القول إلى إبراهيم النخعي أن يمتثلوا مقولة عيسى ابن مريم التي رواها الخرائطي عن إبراهيم النخعي وكان يرددها:
خذوا الحق من أهل الباطل، ولا تأخذوا الباطل من أهل الحق، كونوا منتقدي الكلام كي لا يجوز عليكم الزيوف.
وقد قال محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان: ولا عبرة أيضًا بقول إبراهيم النخعي: إن في قتل الفأرة جزاء لمخالفته أيضًا للنص، وقول عامة العلماء).