الصفحة 29 من 71

ومثل هذه الأقوال الظاهرة الضعف ينبغي أن تهمل ولا تنشر بين الناس، لأن ترويجها ترويج للباطل.

قال ابن القيم: فالواجب على من شرح الله صدره للإسلام إذا بلغته مقالة ضعيفة عن بعض الأئمة أن لا يحكيها لمن يتقلدها بل يسكت عن ذكرها إن تيقن صحتها (أي نسبتها إليه) وإلا توقف في قبولها فكثيرا ما يحكي عن الأئمة مالا حقيقة له" [إعلام الموقعين ج3 ص209] ."

قال القرافي:"كل شيء أفتي فيه المجتهد فخرجت فتياه على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض الراجح لا يجوز لمقلده أن ينقله للناس ولا يفتي به في دين الله فإن هذا لو حكم به حاكم لنقضناه"

وما لا نقره شرعا بعد تقرره بحكم الحاكم أولي أن لا نقره شرعا إذا لم يتأكد وهذا لم يتأكد فلا نقره شرعا والفتيا بغير الشرع حرام فالفتيا بهذا الحكم حرام" [الفروق للقرافي ج2 ص109] ."

وجدير بالقرضاوي وأتباعه الذين يحتجون بهذا القول المنسوب إلى النخعي ويتركون الروايات الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتبروا بما رواه الترمذي في سننه قال:

907 -سمعت أبا السائب يقول كنا عند وكيع فقال لرجل ممن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله صلي الله عليه وسلم ويقول أبو حنيفة الاشعار مثلة!!، قال الرجل: فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الاشعار مثلة، قال فرأيت وكيعا غضب غضبا شديدا وقال: أقول لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال إبراهيم!! ما أحقك بأن تحبس فلا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا.

قال ابن القيم: (وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب، فكيف بمن ترك قول الله ورسوله لقول من هو دون إبراهيم أو مثله.) [إعلام الموقعين ج2 ص 476] .

أما نسبة هذا القول إلى الثوري فلم أجد فيها غير ما رواه عبد الرزاق في المصنف:

18697 - (أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن عمرو بن قيس عن إبراهيم قال في المرتد يستتاب أبدا قال سفيان هذا الذي نأخذ به) [مصنف عبد الرزاق- (10/ 166) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت