من الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا، فرجعا إلى الشام معهم، فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابني تنصرا وخرجا فاطلبهما؟ فقال: {لا إكراه في الدين} ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب، وقال: أبعدهما الله، هما أول من كفر، فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما، فنزلت: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. . .} [النساء: 65] الآية. ثم نسخ بعد ذلك {لا إكراه في الدين} وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة».
-وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سليمان بن موسى في قوله: {لا إكراه في الدين} قال: نسختها {جاهد الكفار والمنافقين} [التوبة: 73] ).
وبهذا يتضح أن الآية مختلف في معناها ومختلف في إحكامها ومختلف في عمومها، وما كان كذلك فكيف يرد به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة؟
وكيف يكون قاعدة كلية؟
الوجه الرابع:
أن الذين يزعمون التعارض بين قتل المرتد وآية: {لا إكراه في الدين} يريدون أن ينسخوا أحاديث قتل المرتد الخاصة بآية"لا إكراه في الدين"العامة، وقد تقرر أن الخاص لا ينسخ بالعام، يقول ابن رجب:
(الخاصَّ لا يُنْسَخُ بالعامِّ، ولو كان العام متأخرًا عنه في الصحيح الذي عليه جمهور العلماء؛ لأنَّ دلالة الخاصِّ على معناه بالنصِّ، ودلالة العام عليهِ بالظاهر عندَ الأكثرين، فلا يُبطِلُ الظاهرُ حكمَ النص) [جامع العلوم والحكمة ص 140] .
الوجه الخامس:
أن الآية عامة وأحاديث قتل المرتد خاصة ولا تعارض بين الخاص والعام كما قال الشاطبي: