الصفحة 36 من 71

(وذلك أن التعارض إذا ظهر لبادي الرأي في المقولات الشرعية فإما أن لا يمكن الجمع بينهما أصلا وإما أن يمكن، فإن لم يمكن فهذا الفرض بين قطعي وظني أو بين ظنيين، فأما بين قطعيين فلا يقع في الشريعة ولا يمكن وقوعه لأن تعارض القطعيين محال، فإن وقع بين قطعي وظني بطل الظني، وإن وقع بين ظنيين فههنا للعلماء فيه الترجيح، والعمل بالأرجح متعين، وإن أمكن الجمع فقد اتفق النظار على إعمال وجه الجمع، وإن كان وجه الجمع ضعيفا، فإن الجمع أولى عندهم وإعمال الأدلة أولى من إهمال بعضها، فهؤلاء المبتدعة لم يرفعوا بهذا الأصل رأسا إما جهلا به أوعنادا) [الاعتصام ج 1 ص 180] .

فقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} مخصص بأحاديث قتل المرتد، وقد تقرر أن السنة تخصص القرآن.

قال ابن القيم: (تخصيص القران بالسنة جائز كما أجمعت الامة على تخصيص قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} بقوله صلى الله عليه وسلم:(لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) وعموم قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} بقوله صلى الله عليه وسلم (لا يرث المسلم الكافر) وعموم قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} بقوله صلى الله عليه وسلم (لا قطع في ثمرولاكثر) ونظائر ذلك كثيرة) [إعلام الموقعين ج2 ص 536] .

والمصير إلى هذا القول متعين لأن فيه جمعا بين الدليلين وهو أولى من إلغاء أحدهما،

قال الشنقيطي في أضواء البيان:

(إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، ومعلوم أن الجمع إذا أمكن أولى من جميع الترجيحات) .

وقال في المراقي:

والجمع واجب متى ما أمكنا *** إلا فللأخير نسخ بينا

والعلماء يفرقون بين نوعين من الإكراه كما قال شيخ الاسلام:

(والإكراه قد يكون إكراها بحق وقد يكون إكراها بباطل.(فالأول: كإكراه من امتنع من الواجبات على فعلها مثل إكراه الكافر الحربي على الإسلام أو أداء الجزية عن يد وهم صاغرون وإكراه المرتد على العود إلى الإسلام وإكراه من أسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت) [مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 245) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت