قلت: يا أمير المؤمنين! قوم ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين، ما سبيلهم إلا القتل،
فقال عمر: لان أكون أخذتهم سلما أحب إلي مما طلعت عليه الشمس من صفراء أو بيضاء،
قال: قلت: يا أمير المؤمنين! وما كنت صانعا بهم لو أخذتهم؟
قال: كنت عارضا عليهم الباب الذي خرجوا منه أن يدخلوا فيه، فإن فعلوا ذلك قبلت منهم، وإلا استودعتهم السجن).
وكما هو واضح فقد عبرت الروايات في السياق الأول باستتابة ثلاثة أيام في حين عبرت الروايات في السياق الثاني بإيداع السجن وفي هذا دليل واضح على أنهما غير متغايرين وأن عمر أراد بإيداعهم السجن استتابتهم ثلاثة أيام وقتلهم بعد انقضائها،
وقد صرح بذلك في رواية مصنف ابن أبي شيبة:
(حدثنا ابن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما قدم على عمر فتح تستر - وتستر من أرض البصرة - سألهم: هل من مغربة، قالوا: رجل من المسلمين لحق بالمشركين فأخذناه، قال: ما صنعتم به؟ قالوا: قتلناه، قال: أفلا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابا وأطعمتوه كل يوم رغيفا ثم استبتموه ثلاثا، فإن تاب وإلا قتلتموه، ثم قال: اللهم لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذا بلغني - أو قال: حين بلغني.) مصنف ابن أبي شيبة - (30) ما قالوا في المرتد كم يستتاب؟ (ج 7 / ص 599) .
وهذا يدل على أنه أنكر ترك الاستتابة ولم ينكر القتل.
والعلماء يوردون هذا الأثر للإستشهاد به في مسألة استتابة المرتد،
ومن أمثلة ذلك:
1 -ابن عبد البر:
قال في التمهيد: وقال آخرون يستتاب شهرا، وقال آخرون يستتاب ثلاثا على ما روي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ثم ذكر أثر محمد بن عبد الله بن عبد القاري عن أبيه أنه قال قدم على عمر ابن الخطاب رجل من قبل أبي موسي ... الحديث.