الصفحة 64 من 71

ولم يذكر القرآن للخمر عقوبة دنيوية أو أخروية وإنما ورد ذلك في السنة.

ثم إن العقوبة الدنيوية لا تنفك عن العقوبة الأخروية لأن كل صاحب معصية مستحق لهما فهما متلازمان قدرا لقوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى} ومتلازمان شرعا لأن كل صاحب معصية مستحق للتعزير في الدنيا والتعذيب في الآخرة.

وقد ورد في القرآن ما يدل على عقوبة المرتد في الدنيا وذلك في قوله تعالى:

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [سورة التوبة: 74] ، فقد ذكرت الآية العقوبة الدنيوية والعقوبة الاخروية والمقصود بها القتل،

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة:".. {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} وهذا لمن أظهر الكفر فيجاهده الرسول بإقامة الحد والعقوبة"مجموع الفتاوى (7/ 273) .

وقال ابن الجوزي:"قوله تعالى: {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} بالقتل وفي الآخرة بالنار" [زاد المسير (ص /596) ] .

وقال ابن كثير: ( {فإن يتوبوا يك خيرًا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابًا أليمًا في الدنيا والاَخرة} أي وإن يستمروا على طريقهم يعذبهم الله عذابًا أليمًا في الدنيا أي بالقتل والهم والغم، والاَخرة أي بالعذاب والنكال والهوان والصغار) .

وقال ابن جرير: (أما قوله: {فإنْ يَتُوبُوا يَكَ خَيْرا لَهُمْ} يقول تعالى ذكره: فإن يتب هؤلاء القائلون كلمة الكفر من قيلهم الذي قالوه فرجعوا عنه، يك رجوعهم وتوبتهم من ذلك خيرا لهم من النفاق. {وإنْ يَتَوَلّوْا} يقول: وإن يدبروا عن التوبة فيأبوها، ويصرّوا على كفرهم {يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَابا ألِيما} يقول: يعذّبهم عذابا موجعا في الدنيا، إما بالقتل، وإما بعاجل خزي لهم فيها، ويعذّبهم في الاَخرة بالنار.)

وقال القرطبي: (قوله تعالى:"وإن يتولوا"أي يعرضوا عن الإيمان والتوبة"يعذبهم الله عذابا أليما"في الدنيا بالقتل، وفي الآخرة بالنار) .

حد الردة لا يطبق إلا على من خرج من الإسلام إلى الكفر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت