فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 446

* مراجعة جميع ما سبق.

* هل الجهل عذر؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

فهذه عودة بعد أن توقفنا في شرح (( كشف الشبهات ) )بدأنا فيه قبل الصيف من أجل أن ننتهي منه ولكن لم نتمكن من ذلك، وكنا قد وقفنا في الصيف في الدورة، ثم بعد ذلك الأصل في مثل هذا الوقت ما بين رمضان والحج كما سبق أنه لا يكون فيه دروس، لكن هذا كما يقال من باب قضاء الديون فحسب، وعندنا (( الجوهر المكنون ) )، و (( كشف الشبهات ) ).

(( كشف الشبهات ) )لا زال الحديث فيه المقدمة، عرفنا أن المصنف رحمه الله تعالى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب إنما صنف هذا الكتاب لما دعا إلى التوحيد وبين التوحيد الذي جاء به الرسل، حينئذ نَصَبَ لَهُ الْعِدَا كثير من المنتسبين للعلم وأوردوا عليه شبهات، وهذه الشبهات منها ما هو ظاهر البطلان أنه لا يمت إلى الكتاب والسنة بصلة، ومنها ما هو مزين ومزخرف بالحق يعني فيه شبه بالحق، لذلك قيل سميت الشبهة شبهة لأنها مما يَرُوجُ على بعض الناس قد يَتَلَبَّس بعض المبتدعة بذكر شبهته بنصٍ إما من قرآن وإما من سنة وإما من إجماع، لكنه متأخر وهذه كلها وإن حُكِي عليها النصوص من كتاب أو سنة أو الإجماع لا تخرج عن كونها شبهة، وسبق أن المراد بالشبهة: هو القول الباطل الذي يكون في صورة الحق، ثم هذا القول الباطل قد يكون باطلًا أصلًا وفرعًا، يعني من أصله هو قول مفترى، وقد يكون فيه نوع حق يعني فيه تلبيس، ولذلك الشبهة مأخوذة من الاشتباه وهو الالتباس، التباس ماذا بماذا؟

التباس الباطل بالحق، ولذلك يزخرفه صاحبه بقول الله جل وعلا وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -، بل قد يَدَّعِي الإجماع على ذلك.

المصنف رحمه الله تعالى أراد أن يبين أن الشبه وردَّها إنما يكون بطريقين:

طريق إجمالي.

وطريق تفصيلي.

كلها سيذكرها، ولكنه قدم بمقدمة نفيسة جدًا، وهي أصول وقواعد ومهمات كلها مجمع عليها بين السلف، وإن كان بعض المتأخرين قد نازع في بعضها، هذه الأصول والمقدمات إن اعتنى بها الطالب وعرف المراد مراد السلف مراد العلماء من السنة والجماعة بهذه الأصول وهذه القواعد سَهُلَ عليه أن يَرُدَّ أي شبهة من أي عالم كان، لأن الشبه إنما تصدر من أهل العلم هذا الأصل، أما العامي فهو مقلد لعلمائه، فحينئذ الأصل في إِيرَادِ الشبه إنما يكون من أهل العلم، ولذلك سيأتي أن المصنف يذكر أن أعداء التوحيد لديهم علوم كثيرة وحجج، بل لهم تصانيف، ولهم علم، إما في التفسير، وإما في لغة، وإما في الحديث، وإما في غير ذلك، وهذا كله لا يضع عليهم الحاجز الرد ولا يدفع عنهم القول بالبدعة بل بالشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت