فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 446

* تابع الأصل الأول.

* الفرق بين الرسول والنبي.

* أول الرسل نوح عليه السلام.

* الأصل في بني آدم التوحيد.

* الأصل الثالث: سبب وقوع الشرك في بني آدم.

* آخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة) . عرفنا التوحيد في اللغة أنه مصدر وَحَّدَ يُوَحِّدُ تَوْحِيدًا، وأن مداره على الإفراد فوحدت الله معناه أفردت الله بالوحدانية، ووحدته بمعنى نسبته إلى الوحدانية، والوحدانية صفة من صفات الرب جل وعلا {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] ، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ... [الإخلاص: 1] أحد في ذاته أحد في أسمائه وصفاته وفي أفعاله، المصنف رحمه الله تعالى أراد بالتوحيد هنا نوع واحد من أنواع التوحيد وعرفنا أن التوحيد ينقسم إلى قسمين:

توحيد في المعرفة والإثبات، وهذا يندرج تحته قسمان: توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.

والنوع الثاني: توحيد في القصد والطلب.

وهذا الذي يسمى بتوحيد الإلوهية. إذا عرفنا هذا عرفنا أن التقسيم الثنائي مضمونه هو التقسيم الثلاثي. إذًا لو قيل بأن ثَمَّ خلافًا بين أهل العلم في تقسيم التوحيد نقول: هذا خطأ ليس بينهم خلاف لماذا؟

لأن تقسيم التوحيد وأقسام التوحيد هذه حقيقة شرعية، دل عليها استقراء نصوص الوحيين، فإذا كان كذلك حينئذٍ يكون النظر في المضمون، توحيد الله تعالى بأفعال، أو النظر إلى توحيد الرب جل وعلا بأفعال العباد، أو النظر إلى توحيد الرب جل وعلا في أسمائه وصفاته. عَبَّر ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم عن هذه الأقسام الثلاثة بما ذكرناه التوحيد في المعرفة والإثبات، لأن مدار توحيد الربوبية ومدار توحيد الأسماء والصفات هو على الإثبات، ليس لك أيها المكلَّف إلا أن تسمع ما قاله الله جل وعلا إثباتًا ونفيًا فتثبت ما أثبته الله وتنفي ما نفاه الله تعالى، دون تكييف أو تمثيل أو تشبيه أو تحريف أو تعطيل، فمبناه على القاعدة الكبرى في باب الأسماء والصفات والربوبية هو الإثبات، لكن إثبات دون تشبيه أو تمثيل على قاعدة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] أثبت ونفى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} نفى المثلية أن يشابهه أو يماثله أحد من المخلوقات فهو الخالق جل وعلا وما سواه مخلوق، فهو الكامل من كل وجه وما سواه مخلوق ناقص من كل وجه، فحينئذٍ أثبت لنفسه، أو نفى عن نفسه المماثلة وأثبت لنفسه صفتين {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، إذًا سميع ليس كسمع الإنسان لأن الإنسان يوصف بالسمع، سمع لا كسمع الإنسان، وهو بصير والإنسان بصير، لكن سمع ليس كسمع الإنسان، وبصر ليس كبصر الإنسان، ... {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} هذا يتعلق بماذا؟

بالإثبات، لذلك جمع بينهما ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم في عنوان واحد وهو: توحيد المعرفة والإثبات، ويسمى التوحيد العلمي، والتوحيد الخبري، والتوحيد الاعتقادي. كلها أسماء وألفاظ والمعنى واحد، لكن نُظِرَ من جهة تسميته خبرًا بناء على الخبر الذي يقابل الطلب، والخبر الذي يقابل الطلب ما هو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت