فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 446

* الفائدة من معرفة التوحيد والشرك.

* هل الشرك الأصغر داخل تحت المشيئة؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى: (إذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] ،(إذا عرفت) المعرفة عند المصنف رحمه الله تعالى ترادف العلم، وهذا مذهب كثير من أهل اللغة، أن العلم والمعرفة مترادفان، يعني كل منهما يستعمل بمعنى الآخر، ولكن في حق الرب جل وعلا لا يطلق عليه أنه عارف، لأن المعرفة في الغالب يسبقها جهل، المعرفة يقال عرفت كذا وأنت عارف لكذا هذا يستلزم أنك لم تعرف أولًا فأنت جاهل ثم حصلت لك المعرفة وهذا منتف في حق الرب جل وعلا، وإنما يطلق عليه العلم، وأما في حق المخلوق فالمعرفة والعلم مترادفان يعني في الجملة، وإن فرق بعضهم كابن القيم وغيره رحمهم الله تعالى بثم فوارق لكنها من جهة الأسرار استعمال اللفظ يعني فقه اللفظ التعمق في معرفته، لكن في الجملة هما بمعنى واحد، وذكرنا فروق ابن القيم في شرح (( الأصول الثلاثة ) ): (إذا عرفتَ) وأيقنت وعلمت (ما قلت لك) من أول الرسالة إلى هذا الموضوع من أول التأليف إلى هذا الموضع، لماذا؟ لأن المراد من هذه المسائل الأصول ولذلك الذي ذكرتُ لكم أنه ذكر في هذه المقدمة أصولًا وقواعد وآيات محكمات، بمعنى أنه يُرْجَعُ إليها عند الاشتباه، وكل ما ذكره في المقدمة فهو مقطوع به، لا مجال للاجتهاد فيه وهو محل إجماع بين السلف الصالح، ولذلك قال: (إذا عرفت ما قلت لك) من معنى توحيد العبادة وهو إفراد الله تعالى بالعبادة وأنه دعوة الرسل وأن المشركين الذين بعث إليهم الرسل كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، هذا مقطوع به، وكانوا يتعبدون عندهم أنواع من العبادة، بل كانوا يعبدون الله تعالى يدعون الله ويحجون ويتصدقون وينذرون لله تعالى ويصومون ونحو ذلك، ومع ذلك جعلوا وسائط بينهم وبين الله تعالى، إما بدعوى القربى وإما بدعوى الشفاعة، وبَيَّنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا هو عين الشرك الأكبر الذي حاربهم من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت