فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 446

* كل داع إلى الحق له أعداء.

* القرآن حجة على كل مبطل.

* جواب أهل الباطل من طريقين: المجمل والمفصل.

* المحكم والمتشابه.

* الدليل القطعي لا يعارض بدليل محتمل.

* محكمات في التوحيد من القرآن.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

أما بعد:

كان الدرس السابق شبه مراجعة لكل ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، ويعتبر ملخص لجميع الدروس الماضية.

تبقى مسألة التي ذكرها المصنف هنا وهي: ما يتعلق بالعذر بالجهل أو ... لا، وهذه مسألة مستقلة لما ذكرناها تبعًا أو استطرادًا وإلا لها تفصيل ذاتي في وقتها في المستقبل بإذن الله تعالى.

لكن الخلاصة ما ذكرناه فيما سبق أن المسائل التي يتعلق بها الدخول في الدين كمعرفة لا إله إلا الله شروطها وما يضاد التوحيد، هذه لا يُعْذَرُ أحد بالجهل البتة، فكل من وقع في الشرك الأكبر فهو مشرك كافر مرتد على الإسلام، سواء كان عالمًا أو جاهلًا، وأما المسائل الأخرى حينئذٍ ينظر فيها فما كان متواترًا أو ما يطلق عليه من أنه من المعلوم من الدين بالضرورة فهذا كذلك، وأما المسائل التي يكون فيها نوع الخفاء حينئذٍ ينظر في حال قائل الكلمة أو فاعل الفعل.

وأما الجهل فهو نوعان:

جهل قد يعذر صاحبه بالجهل وهو فيما إذا لو أراد العلم لم يتمكن، وهذا هو الذي يقع فيه النزاع.

وأما من تمكن من العلم فترك هذا لا يسمى جاهلًا، وإنما يسمى معرضًا، فكل ما وقع سواء كان في المسائل المتعلقة بالدين التي هي أصول الدين الإيمان والتوحيد والوقوع في الشرك ونحو ذلك، فهذه إن أمكنه العلم فترك هذا لا يسمى جاهلًا وإنما يسمى إعراضًا، هذا لا يعذر البتة. قد نقل ابن القيم رحمه الله تعالى الإجماع على ذلك، ولذلك مسألة الخلاف في أهل الفترة هل يعذرون أو لا يعذرون؟

إنما هي في الآخرة، وأما في الدنيا فمن وقع في الشرك فهو حكمه حكم المشركين.

إذًا قوله: (فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه وقد يقولها) . (بكلمة) إذًا قد يكون الكفر قوليًّا ولو لم يصاحبه اعتقاد، يعني: لا يشترط في كون القول مكفرًا أن يكون ثَمَّ اعتقاد معه، ولا يشترط في الفعل في كونه مكفرًا أن يشترط الاعتقاد معه، إنما هذا قول المرجئة، وأما قول أهل السنة والجماعة فالكفر مقابل أو ضد للإيمان، الإيمان قول واعتقاد، وقول وعمل فكذلك الكفر يكون اعتقاد ويكون قولًا ويكون عملًا، ومرادهم بكون الكفر يكون قولًا يعني: لا يشترط فيه الاعتقاد، إذ لو كان كذلك لما تنوع الكفر، لَجُعِلَ قسمًا واحدًا (وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل) يعني: قد يقول تلك الكلمة وهو جاهل، ومراده هنا بالكلمة التي لا يعذر أحد بجهلها في القسم الذي ذكرناه سابقًا، وهو أن يكون مما يناقض التوحيد، ولذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لما ذكر النواقض العشرة قال: هذه يستوي فيها العالم والجاهل. وهذا محل وفاق بين أهل السنة والجماعة (وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله كما ظَنَّ الكفار خصوصًا إن ألهمه الله ما قص) ... إلى آخر ما ذكره. إذًا الكلمة التي تخرج من فم الإنسان قد تكون مكفرة وقد لا تكون كذلك، ولكلٍّ شرطه، وهذا قد يأتي مفصلًا معنا في الدروس القادمة أو فيما يأتي من كتب أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت