فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 446

وقفنا عند قوله: (وأعلم أنه سبحانه من حكمته لم يبعث نبيًا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112] ) . أراد في هذه القطعة أن يبين أن أصحاب الحق وأن أهل التوحيد إنما جعل الله عز وجل - وهذه من حكمته للابتلاء -جعل لكل من الأنبياء والرسل ومن كان وارثًا للأنبياء والرسل في دعوتهم وما وَرَّثُوه، وقد جعل الله عز وجل لهم أعداءً، وهذه سنته في خلقه، صراع بين الحق والباطل، سنة قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

(وأعلم) علمًا جازمًا (أن الله سبحانه من حكمته) مِنْ بيانية أو تبعيضية، ومعنى الحكمة - عند أهل السنة والجماعة - صفة لله عز وجل هي وضع الأشياء في مواضعها الموافقة للغايات المحمودة منها، إذا وضع الشيء في موضعه الموافق للغاية التي تترتب عليه يسمى حكمةً، فمن حكمته جل وعلا أنه لم يبعث نبيًّا ولا رسولًا وكذلك الحكم ليس خاصًا بالأنبياء والرسل وإنما كما هو في النص النبوي: «العلماء ورثة الأنبياء» . حينئذٍ كل من ورث الأنبياء في دعوة التوحيد على جهة الخصوص فلا بد وأن يكون ثَمَّ من يعاديهم ويقف في وجوههم (لم يبعث نبيًا ولا رسولًا بهذا التوحيد) ، ... (بهذا التوحيد) ما هو المشار إليه؟ توحيد الألوهية؛ لأنه هو الذي وقعت فيه الخصومة بين الرسل وأقوامهم، وليس التوحيد الذي وقع فيه الخصومة هو توحيد الربوبية، وقد سبق بيان أن حال المشركين الذي بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا مقرين بتوحيد الربوبية في الجملة، وذكرنا بعض الأفراد أو المسائل المتعلقة بهذا في أول الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت