فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 446

* شبهة الاستغاثة بالأنبياء في أرض المحشر، والرد عليها.

* شبهة عرض جبريل الاستغاثة على إبراهيم عليه السلام، والرد عليها.

* الخاتمة وشرح قوله تعالى: (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) وقوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه) الآية.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

أما بعد:

ذكرنا أن المصنف رحمه الله تعالى ذكر بعض الأدلة التي استمسك بها من يؤيد ما هو عليه من الشرك، وذكر حديث أسامة وكذلك حديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» . كذلك كل حديث فيه الكفّ عمن قالها، وذكرنا أن المصنف رحمه الله تعالى أجاب عن هذه الأحاديث بجوابين: جواب مجمل، وجواب مفصل.

ثم أورد شبهة أخرى وهي متعلقة بحديث آخر قال: دليلهم الثالث: ... (ولهم شبهة أخرى وهي ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم، ثم بنوح، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، فكلهم يعتذرون حتى ينتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) . يعني: حديث الشفاعة الطويل المشهور، وهذا فيه استغاثة بآدم، وفيه استغاثة بنوح، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى كلهم يستغيث بهم أصحاب الموقف أهل الموقف حينئذٍ حتى ينتهون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالوا في وجه الاستدلال بهذا النص وهو حديث صحيح ثابت متفق عليه، قالوا: فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله وهم الأنبياء المذكورون ليست شركًا [لأن هؤلاء الأنبياء] [1] لأن هؤلاء الذين استغاثوا بالأنبياء إنما استغاثوا بهم في أمرٍ قد احتاجوا إليه، فلجئوا إليهم وهم أموات أم أحياء؟ لهم نظرة في الحياة التي بعد القبر فهم ينظرون إلى أن النبي كذلك من ذكر في الحديث كانوا أحياء، ثم لما ماتوا صار ماذا؟ صار لهم حال أخرى مخالفة للحال السابقة، وما بعد القبر من البعث ويوم القيامة قالوا: حكمه حكم ما بعد الحياة الأولى، حينئذٍ يكون كالموت حكمًا، فإذا استغاثوا بهؤلاء بآدم ونوح ومن ذكر حينئذٍ استغاثوا بمن ليس بحي، سواء سمي ميتًا أو لا، حينئذٍ حصلت الاستغاثة بغير الله جل وعلا وهذا يدل على أنه ليس بشرك.

استدلالهم بهذا النص على أن الحياة بعد الموت لا تسمى حياة، حينئذٍ لها حكم ما بعد الحياة الأولى وهي حياتهم في الدنيا، ثم لما قُبِضُوا حينئذٍ موت بعث يوم القيامة هذا له حكم واحد، وهو أنه مقابل للحياة الأولى، وهو من جنس الموت.

إذًا استدلالهم به على أن الحياة بعد الموت لا تسمى حياة، وإنما هي حياة الدنيا.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت