* إعادة مجملة للشبه والرد عليها.
* شبهة التفريق بين شركهم وشرك الأولين، والرد عليها.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلا زال الحديث في ذكر ما تعلق به أهل الشرك من الشبهات التي أوردها المصنف رحمه الله تعالى، ذكرنا أن المصنف رحمه الله قد ذكر طريق في رد الشبه، وأنه على طريقين أو سبيلين:
إما أن يكون إجماليًّا.
وإما أن يكون تفصيليًّا.
الإجمالي المراد به القاعدة العامة التي تكون عامة من جهة الملقي المتكلِّم، وأن هذا عموم، حيث يشمل العالم الذي لم يستحضر الجواب، وطالب العلم، والعامي.
وفيه عموم أيضًا من جهة الشبه التي تُرَدُّ، حيث ترد به كل شبه. ومثَّل المصنف رحمه الله تعالى - وهذا من جوابه المجمل الإجمالي - قلنا: رد المتشابه إلى المحكم. ومثَّل بقوله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] . هذه تمسك بها بعض أهل الشرك، لذلك قال هنا: (مثال ذلك إذا قال لك بعض المشركين) . سماه مشركًا. ( {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] ، أو إن الشفاعة حق، أو أن الأنبياء لهم جاه عند الله تعالى) وهذه كلها مركبة على الآية، فله فهم يختص به ذلك الواقع في الشرك، فأثبتت هذه الآية أن أولياء الله تعالى لهم مكانة وقدر عند الله تعالى، ولكنها لم تثبت أن هؤلاء الأولياء لهم سلطة أو لهم وساطة أو أنهم لا يُرَدُّون مطلقًا، وهذه زيادة من عند المشرك وضعها على الآية، ثم بعد ذلك استدل ولذلك قلنا: كل شبهة يأتي بها مشرك أو مبتدع أو ضال إنما يتمسك بها من حيث فهمه هو، ولا بد من ثَمَّ زيادة من عنده، أما النص فهذا لا يحتمل ما أورده، لأننا إذا قلنا هذه الآية مثلًا محتملة للشرك الذي استدل به أو على فهمه وهو شرك، حينئذٍ لزم من ذلك التسليم لأن النص يدل على ما هو محرم وهو الشرك وهذا باطل.
إذًا كيف نقول بأنها مشتبه؟