إذًا لا فرق وهذا يقال فيه قياس بنفي الفارق، إذ الفعل هو الفعل، والحكم هو الحكم، والفاعل مختلف، والأحكام إنما هي متعلقة بماذا؟ بالفعل نفسه، متى ما وقع هذا الفعل ترتب عليه الحكم، لا بالأشخاص، لأن النصوص إنما عمومها من حيث الأوصاف، والوصف هذا مُتَّحِد والفاعل مختلف، لأنه لا يمكن أن يكون النص عمومه من حيث الأشخاص باعتبار آحاد يعني زيد عبيد وعمرو .. إلى آخره، وإنما يُنْكَرُ وصف وهو فعل ثم يعلق عليه الحكم كقوله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] نقول: جعل النِّدِّ للرب جل وعلا شرك في نفسه، فهذا فعل وهو جعل النِّدّ حكمه أنه شرك أكبر، بقطع النظر عن فاعله قي أي زمان وفي أي مكان، متى ما وقع هذا الفعل نزل الحكم على فاعله وهو أنه مشرك، فحينئذٍ نقول الأحكام معلقة على الأوصاف. (عرفت أن ... الله كفر من قصد الأصنام وكفر أيضًا من قصد الصالحين وقاتلهم ... رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، فلا فرق، فلا فرق هذا أخذناه من أين نفي الفارق؟ اتحاد وصف مع اختلاف الفاعل، نقول: لا فرق بين من اعتقد في الأصنام وبين من اعتقد في الصالحين. فقال: حكم الله عليهم بحكم واحد وكذا قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعًا بدون تفريق. وأيضًا كما سبق الإله هو المقصود بالعبادة سواء كان صنمًا أو وثنًا أو ملكًا أو جنيًّا أو حجرًا، لأنه لا لإله أي لا معبود، وقلنا: هذا يدخل فيه كل ملك وكل نبي وكل .. إلى آخر ما ذكرناه سابقًا.
ونقف على هذا. والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.