فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 446

إذًا إذا جعل قوله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا زُلْفَى} إذا جعلها في عباد الأصنام أن هذه العبادة لما صرفت إلى صنم وقعوا في الشرك مع إقرارهم بتوحيد الربوبية، حينئذٍ نقول: هم أقروا بتوحيد الربوبية وأقروا بنص هذه الآية أنهم ما أرادوا من هذه الأصنام إلا القربة والزلفى، قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله، إذا لم يقصد الأصنام لذواتها، إن أقر بهاتين المسألتين حينئذٍ زال أكثر الشبه عندهم، لكن بقي ماذا؟ التفريق بين فعله وفعلهم هم، بين فعله هو وفعلهم هم، لذلك قال: (فإنه إذا أقر) بما ذكر حينئذٍ خُصِمَ، لماذا؟ لأن الفعل هو الفعل، وخاصة إذا عَمَّمنا معبودات المشركين الأولين، وأنها ليست خاصة بالأصنام، ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم يعني فعل المشركين الأولين وفعله بما ذكر هو، من كونهم عبادًا للأصنام وهو إنما عبد الأرواح، (فاذكر له أن الكفار) تنوعت معبداتهم، منهم من عبد الأصنام، ومنهم من عبد الأولياء، ومنهم من عبد عيسى بن مريم وأمه، ومنهم من عبد الملائكة، ومنهم من عبد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الأخير عند المتأخرين. حينئذٍ نقول: هذه المعبودات المتنوعة هل هو أمر محكم أو متشابه؟

نقول: هذا أمر محكم وجعلناه من الأنواع المحكمة التي هي في مقام توحيد العبادة.

هل ثبتت نصوص من الوحيين بذلك أم لا؟

نقول: نعم، ثبتت، ولذلك أورد المصنف لكل واحدة من هذه المعبودات دليلًا ونصًّا من القرآن بأن معبداتهم كانت متنوعة، فكله عرفت (أن الله كفر من قصد الأصنام، وكفر أيضًا من قصد الصالحين) أليس عيسى بن مريم من الصالحين؟

أجيبوا: بلى، أليس عيسى بن مريم من الصالحين؟ بلى، عُبِدَ أو لا؟ عُبِدَ بالنصِّ، أليس الملائكة داخلة في الصالحين؟ بلى، عبدت أو لا؟

عبدت، أليس عزير من الصالحين؟ بلى، عبد أو لا؟ عُبِدَ. إذًا وقع التنويع في المعبودات حينئذٍ إذا أقر بما ذكر حينئذٍ نقول: لو عرفت أن الله كفر من قصد الأصنام، وهذا نوع واحد من أنواع المشركين الذين توجهوا بالعبادة إلى الأصنام، وكفر أيضًا من قصد الصالحين كعيسى بن مريم وأمه وعزير، وقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت