فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 446

كل هذا مر معنى فيما سبق. إذًا تلك الآيات السابقة الذكر ليست خاصة بعباد الأصنام لأنه كما سبق من المحكمات تنوع معبودات المشركين الذين نزل عليهم القرآن، بالنصوص الواردة في القرآن منهم من عبد الملائكة، منهم من عبد الجن منهم من عبد الصالحين، منهم من عبد الأنبياء، منهم من عبد عيسى أمه .. إلى آخره، حينئذٍ القول بأن تلك الآيات إنما هي خاصة بعباد الأصنام هذا افتراء وكذب محض، وهو مخالف لنص محكم، بل تلك الآيات عامة لمن عبد الصنم أو عبد الأرواح، حينئذٍ هذه نقول طائرة من بدايتها يعني: لا وجه لها. فإن قال: إن هؤلاء الآيات نزلت في من يعبد الأصنام - جمع صنم وهو في اللغة صورة منحوتة يعنى: ما نُحِتَ على شكل صورة، وخَّص به هنا الصورة المنحوتة يعني جماد وإذا كان جماد ليس له مكان عند الله تعالى، إذًا انفك السبب، هم تعلق بالأولياء لماذا؟ لسبب رأوا أنه مؤثر وأنه نافع، وهو أن هؤلاء الأولياء لمكانتهم وجاههم حينئذٍ يوصلون الحاجات إلى الرب جل وعلا، وأما الأصنام فهي أصنام، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام، لأن الصالحين يدخل فيهم الأنبياء والرسل والملائكة وأرواحهم مطهرة مقدسة عند الله تعالى ولهم مكانتهم كما سبق، مثل الأصنام لأن الأصنام لا روح لها ليست لها أرواح، فحينئذٍ لا مكانة لها عند الله تعالى، وتساوهم بها أم كيف تجعلون الأنبياء أصنامًا؟

حينئذٍ أرادا أن يفرق بين شرك الأولين وشرك المتأخرين، يعني أن شرك الأولين إنما أشرك لصرف العبادة لكونهم صرفوا العبادة إلى أحجار وأشجار لا تملك لنفسها نفعا ولا ضر، وهؤلاء إنما صرفوا تلك العبادات لأرواح ففرق بين الطائفتين.

(فجاوبه) يعني: أجبه بما تقدم، ما هو الذي تقدم؟

(فجاوبه بما تقدم) (فجاوبه) يعني: أجبه (بما تقدم) ما هو الذي تقدم؟

الذي تقدم هو إقرار المشركين بتوحيد الربوبية، وإنهم أراد ممن قصدوا الزلفى والقربة فحسب ولذلك قال: (فإنه) الفاء تفسيرية المصنف يأتي بأجبه ثم يفسر على جهة الإجمال، إذا قوله: (فجاوبه بما تقدم فإنه) هذا تفصيل للجواب الذي تقدم أعاده لك مرة أخرى، فإنه أي ما سبق إذا أقر (فإنه) أي: المشرك إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، يعني: بيان حال المشركين مع الربوبية، وأنهم أقروا بمفردات الربوبية، وأنهم ما أرادوا مما قصدوا إلا الشفاعة - كما مضي - لأن الشبه متولدة بعضها من بعض، تلك الكبرى وهذه أصغر منها متفرعة عنها.

إذًا بيان حال المشركين مع الربوبية وبيان أنه ما أرادوا من الأصنام إلا القربة للنص السابق {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا} [الزمر: 3] إذا قلت: ما نعبدهم أي الأصنام {إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا} إذا ما عبدوا الأصنام لذوات الأصنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت