فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 446

* شبهة عدم كفر بني اسرائيل عند قولهم لنبيهم (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) وكذلك الصحابة، والرد عليها.

* فوائد من قصة بني اسرائيل.

* شبهة الانكار على من قتل الذي قال لا إله إلا الله.

* بيان معنى حديث أسامة بن زيد، وحديث: (أمرت أن أقاتل الناس) الحديث، مع أحاديث أخرى.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

أما بعد:

سبق الحديث عن الشبهة الكبرى التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى التي يدلي بها علماء متأخرين ممن تَلَبَّسُوا بالشرك الأكبر، وهي أنهم وقفوا مع النصوص التي فيها إطلاق حرمة الدم والمال لكلّ من قال: لا إله إلا الله. وعمّموا حكم بأن من استغاث بغير الله تعالى عُصِمَ دمه وماله ولا يجوز تكفيره، وكذلك لو ذبح لغير الله أو فعل شيئًا من العبادات التي يُتوجه بها إلى تلك الأوثان من الأصنام وغيرها. ولذلك عقد المصنف هذه الشبهة ورد عليها بأطول جوابٍ في هذه الأوراق كما نص عليه في آخر هذه الشبهة. قال رحمه الله تعالى:

(وهي إنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذّبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وينكرون البعث، ويكذبون القرآن ويجعلونه سحرًا) . إذًا لم يؤمنوا بشيءٍ مما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يقولوا فضلًا على أن يؤمنوا بمدلول لا إله إلا الله، وكذلك كذّبوا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكذبوا القرآن وأنكروا البعث، حينئذٍ جاءوا بكل ما يناقض الإسلام ولم يأتوا بشيءٍ من الإسلام، وهؤلاء المتأخرون قالوا: لا إله إلا الله، وآمنوا بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وآمنوا بالقرآن ولم يقولوا: هو سحر بل صدقوا به، كذلك صلوا وصاموا وحجوا وذكروا الله تعالى كثيرًا، بل منهم من عرف بالتعبد والزهد في الدنيا ونحو ذلك. حينئذٍ: صُعب على من جهل شأن التوحيد أن يحكم بالكفر والرِّدَّة على الإسلام لمن صرف شيئًا من العباد لغير الله تعالى بمن جاء بما ذكرناه سابقًا. ورد المصنف عليهم بثلاثة أجوبة على جهة الإجمال.

الجواب الأول: الإجماع على أن من صدّق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في شيءٍ من هذا الدين وكذّبه في شيءٍ آخر أنه يكفر لأن الإسلام لابد من أخذه جملةً وتفصيلا، جملةً في الجُمْلِ وتفصيلًا في التفصيل، فمن فرق بين جزءٍ وجزء، وآحادٍ وآحاد، ومسألة وَمسألة، وحكمٍ وحكم. فحكمه في الشريعة بإجماع أهل العلم أنه كافر، وأورد لذلك أمثله من أقرّ بالتوحيد وجحد الصلاة فهو كافرٌ بإجماعٍ حتى هؤلاء المخالفون عندهم من أقرّ بالتوحيد وجحد الصلاة كَفَرَ، لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة. إذا كان الأمر كذلك فحينئذٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت