* بيان أن التوحيد هو معنى لا إله إلا الله.
* تفسير لا إله إلا الله.
* الفرق بين الرب والإله.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى:
(وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله) ، (وهذا التوحيد) الذي هو توحيد العبادة، لأنه قرر أن المشركين الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا مُقِرِّين أن الله تعالى وحده هو الخالق، وأن الله تعالى وحده هو الرازق، وأن الله تعالى وحده هو المدبر المتصرف من بيده ملكوت كل شيء، وكانوا مع ذلك يجعلون بعض العبادات لغير الله تعالى، فلما قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مع إقرارهم لتوحيد الربوبية وعدم الإتيان بتوحيد العبادة، وهو أن يكون الدعاء كله ... لله، وسائر جميع أنواع العبادة كلها لله، حينئذٍ يتبين أن النزاع بين الرسل وأقوامهم هو في توحيد العبادة هو توحيد الإلوهية، وأنهم مقرون بتوحيد الربوبية، وأن الله تعالى منفردٌ بصفة الخلق ونحو ذلك، فإذا تقرر ذلك، قال رحمه الله تعالى: النبي - صلى الله عليه وسلم - (أحل دماءهم وأموالهم) وأُمِرَ بقوله تعالى: ... {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} [البقرة: 193] . هذا بتركهم توحيد العبادة.
إذًا الذي جحدوه هو إفراد الله تعالى بالعبادة، والذي أقروا به هو إفراد الله تعالى بأفعاله، إذًا وَحَّدُوا ولم يُوَحِّدُوا، وإطلاق التوحيد عليهم بكونه أتوا بتوحيد الربوبية هذا ثابت ولذلك قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] . فدل على أنهم يوصفون بصفة الإيمان، وأنهم موحدون، لكن وحدوا الله تعالى بأفعاله هو، ولم يوحدوه بأفعالهم هم، بخلاف الموحد المسلم الذي جمع بين التوحيديين، وحَّد الله تعالى بأفعاله هو وبأفعال الله تعالى، بأفعاله هو يعني: الْمُوَحِّد بأن لم يصرف العبادة إلا لله تعالى وحده، وكذلك اجتمع مع المشرك في كون كلٍ منهما يرتضون بأن الله تعالى هو الخالق وأنه الرازق المدبر ونحو ذلك من مفردات التوحيد.
قال رحمه الله: (وهذا التوحيد) الذي هو توحيد العبادة (هو معنى قولك: لا إله إلا الله) ، (لا إله إلا الله) قلنا: عندنا ثلاثة أشياء:
كلمة التوحيد.
وعندنا قول: (لا إله إلا الله) .
وعندنا معنى (لا إله إلا الله) .
كلمة التوحيد، وقول: (لا إله إلا الله) ، ومعنى (لا إله إلا الله) .