فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 446

* تابع في بيان الطريق الأول.

* شبهة والرد عليها بالطريق الأول.

* الطريق الثاني: المفصل.

* شبهة نفي الشرك بالله عن أنفسهم والرد عليها.

* شبهة التفريق في الحكم للاختلاف في الأفعال والرد عليها.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فلا زال الحديث في بيان ما تَعَرَّضَ له المصنف رحمه الله تعالى في رَدِّ شبه المشركين ومن جرى مجراهم، وذكرنا أن المصنف رحمه الله تعالى قد قَسَّمَ الرد إلى قسمين:

قسم أطلق عليه بأنه مجمل.

ويقابله القسم الثاني وهو: المفصل.

ومراده بالمجمل هو القاعدة عامة لأنه قابله بالمفصل، إذ المجمل له معنًى خاص عند الأصوليين وله معنًى عند أرباب الجدل ونحوهم، وهذا الذي عناه المصنف هنا رحمه الله تعالى في قوله: (مجمل) .

قال رحمه الله تعالى: (وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله تعالى في كتابه جوابًا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا) بل منذ وُجِدَ الشرك وهذه الشبه موجودة لكن المصنف رحمه الله تعالى ذكر ما قد تَعَرَّضَ له هو بنفسه. (فنقول: جواب أهل الباطل من طريقين) ، (أهل الباطل) هذا عمم المصنف رحمه الله تعالى إذ البطلان قد يقع على الشرك وقد يقع على ما دونه، وهو: البدعة ونحوها، حينئذٍ الجواب يكون عامًا، وقد ذكرنا أن هذا الجواب المجمل يصلح أن يكون في باب المعتقد وأن يكون في باب الأمر والنهي أو ما يعبر عنه بالفروع أو الفقه. (من طريقين: مجمل، ومفصل) مجملٌ مجملٍ يجوز فيه الوجهان (من طريقين: مجملٍ) هذا بدل مفصل من مجمل لأنه قال: (من طريقين) ويجوز أولاهما مجملٌ على أنه خبر مبتدأ محذوف ... (ومفصل) إذًا قابله بالمجمل علمنا أن المجمل المراد به القاعدة العامة التي تكون سلاحًا لكل من رد بدعة وضلالة، والمفصل أن يعين لكل شبه ولكل بدعة رَدُّها الخاص أو النص الخاص الذي جاء به الكتاب والسنة.

(أما المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها) قلنا: قدم المجمل هنا لأنه سلاح عام يستوي فيه العالم الذي لم يستحضر الجواب، وكذلك العامي، وكذلك طالب العلم، حينئذٍ يستمسك بهذا الجواب، ... (فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها) لشموله رد كل شبهة يوردها الخصم. إذًا المراد بالمجمل هنا هو: الجواب العام والبرهان العام الذي يَصْلُحُ أن يكون جوابًا لكل حجة يُورِدُهَا الخصم وهو: قاعدة عامة تصلح لكل أحد من المسلمين. ولذلك ذكرنا أن فيها وجهين من العموم: جهة عموم من حيث المتكلِّم، وجهة عموم من حيث ما يُرَدُّ به. فكل بدعة وكل شبه سواء كانت في مقام الشرك أو غيره تُرَدُّ لهذا الجواب إذًا هذا عموم لأنه لم يتعرض لعين الشبه لنوعها لخاصيتها، وإنما ذكر جوابًا عامًا يصلح أن يكون جوابًا لكل شبه يوردها الخصم، وعموم من جهة المتكلِّم به، فحينئذٍ يتكلم به طالب العلم، ويتكلم به العالم الذي لم يستحضر الجواب. ونقول: العالم الذي لم يستحضر الجواب لأنه لا يُنْتَقَلُ إلى هذا النوع العام المجمل إلا عند عدم إمكان المفصل لماذا؟

لأن الخصم إذا أورد شبه خاصة أو مفصلة معينة فالأصل ماذا؟ ما علاجها؟

أن نُورِدَ عليه شيئًا عامًا يشمل تلك الشبه وغيرها أم الأولى أن نأتي بنفس الداء أو الداء فنعالجه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت