فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 446

* شبهة من نطق بالشهادتين وصلى وصام، هل يكفر إذا عبد غير الله؟

* الرد على هذه الشبهه بعدة أجوبة.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصح عقولًا وأخف شركًا من هؤلاء) . هنا استطرد المصنف بذكر المقارنة بين المشركين المتأخرين والمشركين المتقدمين، وبَيَّنَ بفارقين سبق ذكرهما، وذكرنا أن هذه المسألة أيضًا ليست من المسائل القطعية، إنما هي محل اجتهاد.

قال: (إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصح عقولًا) . يعني: من المتأخرين لأنهم يلجئون إلى الله تعالى في حال الشدة لا إلى غيره، وأما في حال الرخاء فيرجعون إلى شركهم، وأما إذا ركبوا الفلك حينئذٍ يلجئون إلى الله تعالى وينسون أصنامهم ومعبوداتهم، (فاعلم) ، (إذا تحققت) ، (فاعلم أن لهؤلاء شبهة) هؤلاء يعني: المتأخرين، المشركين المتأخرين، لأنهم يُورِدُون الشبه بعد تقرير الشريعة (أن لهؤلاء) المتأخرين (شبهة يوردونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم) لأنها مما يحاج بها أهل العلم، هذه يسميها البعض شبهة علماء (وهي من أعظم شبههم) التي يحاجون بها ويكثرون من استعمالها، (فاصغ سمعك لجوابها) هذا أمر بالإصغاء، وفيه إشارة إلى أن الجواب يحتاج إلى مزيد إصغاء وتدبر وتأمل، لأن هذه بلية وهي من قال: لا إله إلا الله. ثم وقع في الشرك، هل يكون كافرًا أم لا؟ قال: لا إله إلا الله. وصلَّى وصام وحج وذكر الله كثيرًا، ثم استغاث بغير الله تعالى، أو ذبح لغير الله تعالى، هل يكون مشركًا أم لا؟

وسبق أن ثَمَّ ثلاث شبه أيضًا عظيمة عندهم تجعل هذه معها وتكون أربعة (وهي) أي: هذه الشبهة. فصلها المصنف بقوله: (إنهم يقولون) . أي أن المشركين المتأخرين. (يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن) أولئك المتقدمون (الذين نزل فيهم القرآن) يعني: الذين باشرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكفير والحكم عليهم بالشرك والقتال (لا يشهدون أن لا إله إلا الله) أَبَوْا أن يقولوا: لا إله إلا الله. ولذلك لما قال لهم: «قولوا: لا إله إلا الله» . قالوا: {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 5] . إذًا هم أَبَوْا أن يلفظوا بهذه الجملة وهي: الشهادتان. بخلاف المتأخرين فإنهم قالوا: لا إله إلا الله. هذا ثَمَّ فرق بين النوعين، أولئك كفروا باللفظ والمعنى، وهؤلاء كفروا بالمعنى دون اللفظ، ففرق بين الطائفتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت