(لا إله إلا الله) معناها لا معبود بحقٍ إلا الله تعالى، هذا المعنى هو الذي حصل فيه النزاع بين السلف وبين الخلف، بين السلف وبين المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة والماتريدية والصوفية القُبورية وغيرهم هذا المعنى مع اتفاقهم في ماذا؟ في أن كلمة التوحيد هي لا إله إلا الله، يعني ليست هي لا حول ولا قوة إلا بالله، إذا قيل كلمة التوحيد فلا ينصرف الذهن إلى سبحان الله وبحمده، أو سبحان الله العظيم، هذه كلمة، وهذه كلمة، لكن إذا أطلقت كلمة التوحيد انصرفت إلى لا إله إلا الله، ما الدليل نحتاج إلى دليل؟ في كون كلمة التوحيد هي: لا إله إلا الله. ونحتاج إلى إثبات أن لا إله إلا الله المراد بها لا معبود بحقٍ إلا الله، حينئذٍ نحتاج إلى مسألتين:
مسألة في إثبات أن كلمة التوحيد هي: لا إله إلا الله. وهذا متفق عليه بين السلف وبين المتكلمين، وأقصد بالمتكلمين الأشاعرة والماتريدية والصوفية وغيرهم.
وأما المعنى فهذا الذي وقع فيه النزاع، فالتوحيد الذي أرسل الله به الرسل هو توحيد العبادة، وهذا قررناه وأنه مجمعٌ عليه بين السلف، وإن أنكر أو نازع الخلف فلا عبرة بهم، لأنهم إنما أوتوا من قبل تعلقهم بغير الكتاب والسنة، تعلقوا بغير الكتاب والسنة - بمعنى: أنهم أرادوا الاعتقاد وأصول الدين أخذوها من العقل، وجعلوا العقل مقدمًا على النقل وطعنوا في النقل، وقالوا: هو لا يفيد القطع كما هو معلومٌ في محله -.
كلمة التوحيد هي قول: لا إله إلا الله. وهذا قلنا متفقٌ عليه، وأما تفسيرها فهو الذي وقع فيه النزاع عند المتأخرين، وأما السلف فهو مجمعٌ أيضًا على أن معنى لا إله إلا الله هو لا معبود بحقٍ إلا الله.