فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 446

والدليل على أن كلمة التوحيد هي قول: لا إله إلا الله. ثَمّ أحاديث وردت أطلقت تارةً بالشهادة شهادة أن لا إله إلا الله، وتارةً بإطلاق لفظ التوحيد إلى أن يوحدوا الله فأهل بالتوحيد ونحو ذلك، فجاء حديث معاذ المشهور لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال: «إنك تقدم على قومٍ من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» . إذًا لا إله إلا الله شهادة هي أول ما يُدْعَى إليه الناس، هذا جاء في البخاري ومتفق عليه، وجاء في روايةٍ أخرى عند البخاري أيضًا: «فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى» . حديث وهو عند البخاري، جاء في لفظٍ: «إلى شهادة أن لا إله إلا الله» . وجاء في لفظٍ آخر: «إلى أن يوحدوا الله تعالى» . وجاء في لفظٍ ثالث أيضًا عند البخاري رواية ثالثة: «فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله تعالى» . هذه ثلاث روايات إن كان الناطق به النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ: يكون إطلاق لفظ التوحيد هذا جاء من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا إشكال فيه، لكن هذا يَبْعُد لأن القصة واحدة حينئذٍ يكون التصرف من الصحابة، فإذا كان التصرف من الصحابة وهو الظاهر من الروايات لأن القصة واحدة غير متعددة، حينئذٍ نقول: فهم الصحابة التوحيد من شهادة أن لا إله إلا الله، وإذا عبروا بشهادة أن لا إله إلا الله إنما عَنَوْا التوحيد، وإذا عبروا بالتوحيد إنما عَنَوْا شهادة لا إله إلا الله، وإذا عبروا بواحدٍ من هذين: إنما أرادوا به عبادة الله وحده دون ما سواه، وهذا أمرٌ متفقٌ عليه بين الصحابة لم يَرِدْ منازعٌ في هذا المعنى فصار حجةً قاطعة بأن شهادة أن لا إله إلا الله هي التوحيد، وأن التوحيد هو عبادة الله تعالى، فهذه الروايات كلها صحيحة، وكلها مرتبطة من جهة المعنى، فإما أن يكون القائل هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا جوزه بعضهم، وإما أن يكون فهمًا من الصحابة وفهومهم في هذه المسائل حجة قاطعة لا شك في ذلك، حينئذٍ: يكون معنى لا إله إلا الله هو التوحيد والتوحيد هو: لا إله إلا الله.

وجاء في حديث آخر روايته عند مسلم وقال: «لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله» .: «من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله» . في روايةٍ عند مسلم: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله» . «من قال: لا إله إلا الله» . رواية أخرى: «من وحد الله تعالى وكفر بما يعبد من دون الله» . حينئذٍ أطلق التوحيد على قول: لا إله إلا الله، ويقال فيه ما قيل في السابق: أن يكون الناطق هو النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصير حجةً في اللفظين، وأن يكون الناطق بذلك الصحابة صوغوا إطلاق التوحيد على لا إله إلا الله، والعكس بالعكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت