فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 446

الجواب الثاني: الاستدلال عليهم بما يُقرون به ويعتقدونه وهو أن التوحيد أعظم الفرائض. هذا أمرٌ متفقٌ عليه، «وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلواتٍ في اليوم والليلة» . فدلّ على أن منزلة الصلاة بعد منزلة التوحيد، وهم قد أقروا بأن من جحد الصلاة وجوب الصلاة فهو كافرٌ مرتدٌ عن الإسلام، ومن جحد التوحيد، حينئذٍ إذا أقررتم واعتقدتم بأن من جحد وجوب الصلاة كافرٌ فمن بابٍ أولى وأحرى أن من جحد التوحيد فهو كافرٌ. إذًا نستدل عليهم بما يعتقدونه، وهذا من باب قياس الأولى، إذا ثبت في الأدنى وهو الصلاة والزكاة والصوم والحج أن من جحد واحدًا منها، وكذلك البعث كما أورده المصنف، من جحد شيئًا من هذه فحكمه أنه كافر بإجماع، وهذا أمرٌ متفقٌ بين الطرفين. حينئذٍ محل الخلاف وهو التوحيد. نقول: هذا أعظم الفرائض بإجماع حينئذٍ يلزم منه أن من جحده يكفر من بابٍ أولى وأحرى.

فالجواب الثالث: ذكر المصنف أمثلة لمن أتى بلا إله إلا الله ومع ذلك حكم عليه بالكفر أو بالمقاتلة، القتل من جهة الصحابة بل من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو الشأن في المنافقين، إذًا نرد عليهم ببعض الأمثلة والوقائع التي حصلت إما في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإما في زمن الصحابة ومن بعدهم، وهذه الأمثلة سردها المصنف رحمه الله تعالى سردًا وهي:

أولًا: المثال الأول: بنو حنفية أتباع مسيلمة الكذاب هؤلاء أجمع الصحابة على كفرهم وقتلهم لأنهم شهدوا أن مسيلمة نبي، إذًا رفعوا بشرًا مخلوقًا ليس بنبني إلى رتبة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وحكم الصحابة كلهم بأنهم كفار مرتدون عن الإسلام، حينئذٍ وجب قتلهم وقتالهم، فمن رفع مسيلمة إلى مرتبة النبوة كفر وإن قال: لا إله إلا الله. وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن مسلم، فمن جعل بشرًا مخلوقًا في مرتبة الخالق يكون كفره من باب أولى وأحرى هذا واضح بين.

المثال الثاني: الذين اعتقدوا في عليّ رضي الله تعالى عنه والاعتقاد هنا إما في جعله إلهًا - وهذا هو المشهور -، وإما في كون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عهد إليه بالرسالة والنبوة، والأول أشهر، ولذلك أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم، وهذا محل وفاق وإن كان الخلاف في كيفية قتلهم.

المثال الثالث: العبيديون بنو عُبيد القداح، وهذا أولاء قد أجمع أهل العلم على كفرهم مع كونهم بعضهم وليس جميعهم يقولون: لا إله إلا الله. يعني: يشهدون بالشهادتين. ويدّعون الإسلام ظاهرًا ويصلون الجمعة والجماعة، إذًا أظهروا شعائر الإسلام وارتكبوا ناقضًا من النواقض، أو نواقض عدة فمع كونهم نطقوا بـ لا إله إلا الله لا ينفعهم ذلك النطق مع وجود تلك النواقض، ولذلك أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت