المثال الرابع: الباب الذي عقده العلماء في كتب الفقه في أبواب الفقه باب حكم المرتد، وهو الباب الخاص للمسلم الذي قال: لا إله إلا الله. ثم ارتكب ناقضًا من النواقض، حينئذٍ إذا كان المؤمن أو المسلم إذا قال: لا إله إلا الله. ولا يمكن بعد قوله: لا إله إلا الله. أن يخرج من الملة ما فائدة هذا الباب؟ ليس له فائدة المسلم الذي كفر بعد إسلامه، المسلم الذي ... كفر وارتد بعد إسلامه، حينئذٍ لو لم يكن الناقض له أثر في إزالة أثر ... لا إله إلا الله، وهو رفع العصمة عصمة الدم والمال حينئذٍ ما الفائدة من هذا الباب، وهو أمر متفق عليه وذكروا أشياء أقل مما نحن فيه وهو: صرف العبادة لغير الله جل وعلا.
المثال الخامس: المنافقون الذين في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا لو قدَّمه المصنف رحمه الله تعالى كان أولى لأنه يكون تنزلًا في الزمن، كفرهم الله عز وجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سَخِرُوا بالصحابة، وذكر آيتين الأولى مختلف في سبب نزولها وهي قوله تعالى: ( {يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} [التوبة: 74] ) . قلنا: سواء كان الكفر هنا صحبه الباطن أو لا، ليشمل حينئذٍ المنافق والمسلم الذي وافق باطنه ظاهره لأنه قوله: ( {وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} ) . خصها بعض أهل العلم بمن لم ينافق يعني: غير المنافق. وهذا ظاهر واضح بَيِّن لكن نقول: الإسلام قد يُطلق ويراد به الإسلام الظاهر، وهو من أتى بـ لا إله إلا الله وأظهر الإسلام، وأما باطنه يوافق ظاهره هذا ليس بحثه إلينا وإنما نكل الناس إلى ظاهرهم فمن أظهر الإسلام حكمنا عليه بكونه مسلمًا، وكونه في الباطن موافق أو مخالف هذا شأنه للرب جل وعلا، هنا المنافقون أو على جهة العموم ( {قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ} ) ، ( {قَالُواْ} ) هنا النص على أن الحكم معلق بالقول فدل على أن القول هو الذي علق عليه الحكم فمتى ما وُجِدَ القول وُجِدَ الحكم وهو الكفر، دلَّ ذلك على أن الاعتقاد غير مشترك في مثل هذا القول، وقد ذكرنا أن أصول المكفرات التي يذكرها الفقهاء في باب حكم المرتد ترجع إلى أربعة أنواع، وهي:
الاعتقاد، والقول، والعمل، والشك.