فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 446

هذه الأربعة، وإن كان مردّ الشك إلى الاعتقاد، كل واحد منها ... - انتبه! - كل واحد منها يعتبر مكفرًا ولا يشترط فيه الآخر، وأما الاعتقاد هذا واضح يوافق فيه المخالف وغيرهم، وأما القول والعمل فهذا في ... نفسه في ذاته يُعتبر مكفرًا ولو لم يصحبه اعتقاد. هنا قال: ( {قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ} ) . إذًا علّق الحكم على القول فدل على أنه هو المعتبر ( {وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} ) فشمل حينئذٍ المنافقين الذين أظهروا الإسلام واستتروا في باطنهم بالكفر، وشمل المسلمين ظاهرًا وباطنًا، فمن قال كلمة الكفر حينئذٍ انتقض عنده الإسلام الظاهر، فشمل الطائفتين شمل النوعين كذلك قوله جل وعلا: ( {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65، 66] ) . هذا الشأن فيه كالشأن في السابق، إذًا المنافق أظهر الإسلام حينئذٍ متى ينتقض هذا الإسلام الظاهر؟ إذا أظهر شيئًا من كفره فحكمنا على إسلامه الظاهر بأنه منتقض، بماذا حصل الإسلام الظاهر؟ بالشهادتين بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة، حينئذٍ نقول: نطقه بالشهادتين والإتيان بالصلاة حكمنا عليه بكونه مسلمًا ظاهرًا، ونَكِلُ أمره إلى الباري جل وعلا في باطنه ولا نبحث عن ذلك، فلما وُجِدَ الناقض انتقض الإسلام الظاهر، إذًا حكمنا عليه بكونه كافرًا مع نطقه بـ لا إله إلا الله وهذا هو المطلوب، لأن المنافقين في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضهم يعلمهم وبعضهم لا يعلمهم، حينئذٍ حكم على من يعلمهم لا إشكال فيه، لكن لم يترتب عليه الحكم الظاهر وهو القتل لماذا؟ لئلا يفتن الناس لئلا يقال بأن محمد - صلى الله عليه وسلم - يقتل أصحابه، ومن لم يعلمهم الأصل فيه أنهم مسلمون ظاهرًا وباطنًا هذا الأصل فيه، ولكن لم وُجِدَ الناقض حكمنا على كون الإسلام الظاهر بطل عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت