نقول: هو زاد على ذلك الفهم شيئًا من عنده، وهذا الذي زاده هو الذي حصل به الشرك، وإلا الآية دلت على أن الأولياء - وهم من قام بحقوق الله جل وعلا وحقوق عباده - وهي قد تكون تامة كاملة، وقد تكون ناقصة، يدخل فيها الأنبياء والصديقون والشهداء، وكذلك كل مُوَحِّدٍ ولو كان عنده ذنوب، يعني: مقصر. مطلق الإيمان، والإيمان المطلق وهو داخل في هذا النص. حينئذٍ نقول: هذا العموم لا شك أنه ثابت بالنص ( {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ) ولذلك قال: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ} [يونس: 63، 64] . هذا فضل في الدنيا التزكية لهم، وكذلك الثواب لهم في الآخرة، حينئذٍ نقول: هذا دل عليه، وهو يثبت ذلك بأن الأولياء لهم مكانة ولهم قدر ولهم جاه، لكن إذا فُسِّرَ الجاه بأنه يُسأل ذلك الولي ثم لا يرد عند الله تعالى، حينئذٍ نقول: هذه زيادة على النص حَصَلَ بسببها مفهوم للنص عنده هو، وإلا النص لا يدل على ما ذهب إليه (أو إن الشفاعة حق) وهذه ثابتة (أو أن الأنبياء لهم جاه عند الله) وهذا داخل في نص الآية، (أو ذكر كلامًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - يستدل به على باطله، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره) يعني: لا تفهم معناه الصحيح، لا تعرف ما المراد بهذا النص، بهذه اللفظة من الآية، ولا تعرف ما مراد النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا جهل نسبي وعدم للفهم بالنسبة إليك أنت، وإلا لو رجع إلى كلام أهل العلم لوجد الجواب. قال: (أجبه بقولك: إن الله ذكر أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه) . وهذه طريقة أهل الزيغ أهل الميل عن الاستقامة، فأنت تركتَ المحكم وهو قوله تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] . وهذا محل وفاق وإجماع قطعي، وهو أعلى درجات الإجماع لأن الشرك مناقض للتوحيد، وقلنا: إن الأنبياء إنما جاءوا بماذا؟ بدعوة التوحيد {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] وهذا أمر متفق عليه بين الأنبياء، حينئذٍ إذا فُهِمَ من نص ما يعارض ذلك الإجماع حينئذٍ نقول: هذا عند المستدِل مشتبه يُفَسِّره بماذا؟ بقوله: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} . حينئذٍ إثبات الولاية للشخص لا يلزم منه دعاؤه لماذا؟ لأن الله تعالى قال في محكم كتابه: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} . وقال سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] . حينئذٍ نقول: هذا الذي أنت ذهبت إليه وهو: إثبات الوساطة بالأولياء هذا شرك أكبر مخرج من الملة، إن كان فهمك يفهم من هذه الآية هذا الفهم السقيم، حينئذٍ نقول: باعتبارك أنتَ هذا متشابه فوجب رده إلى المحكم ولذلك قال: (وما ذكرت لك من أن الله ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية، وأنه كفرهم بتعلقهم على الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء مع قولهم: {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ} [يونس: 18] وهذا أمر محكم، لا يقدر أحد أن يغير معناه) . إذًا هذا مثال لرَدِّ المتشابه إلى المحكم.