ثم بين المصنف رحمه الله تعالى أن العرب المشركين الذين بُعِثَ فيهم ... النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا على علم بمعنى لا إله إلا الله، وعرفوا أن المراد من الإله هو الذي يُقْصَدُ للتوسط بين الخالق والمخلوق، وهو الذي يتوجه إليه بأنواع من العبادات، وهذا قد أدركه المشركون عرفوا معنى لا إله إلا الله، ولذلك لَمَّا اتخذوا الله تعالى إِلَهًا يعني جعلوه إِلَهًا وهم يقرون بهذا، وجعلوا هُبَل إله، وجعلوا العزى إله، وجعلوا مناة إله .. وغير ذلك من المعبودات، لما قال لهم: «قولوا لا إله إلا الله» . قالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا. فدل على أنهم يعتقدون أن الله تعالى إله بمعنى أنه معبود يُعْبَد جل وعلا، وهذه يقرون بذلك، ولذلك جاء في حديث عمران بن حصين كما ذكرناه سابقًا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له [1] : «كم تعبد» ؟ قال: سبعة، إله في السماء، وستة في الأرض. إله في السماء هو الله جل وعلا، وستة في الأرض، وإذًا أطلقوا على الرب جل وعلا أنه إله، وأنه معبود، وصرفوا إليه نوعًا من العبادة، لكن لَمَّا شَرَّكُوا غيره غير الله تعالى معه في أنواع من العبادات وقعوا في الشرك الأكبر.
حينئذ يَرِدُ السؤال هل الذي أقروا به - أعني المشركين العرب - هل الذي أقروا به هو توحيد الربوبية أو توحيد العبادة؟
(1) المعني بلفظ (له) : هو والد عمران وهو الحصين كما جاء في الشريط الخامس ص 8 بلفظ: ولذلك جاء في حديث عمران بن حصين عن أبيه حصين قبل إسلامه لما سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - كم تعبد من آلهة؟. وهنا الشيخ قال: كما ذكرناه. فساقه مختصرًا.