فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 446

هو توحيد الربوبية، والذي جحدوه - نقول: جحدوه - لأنه عن علم عرفوا المعنى ثم خالفوا، والذي جحدوه هو توحيد العبادة توحيد الإلوهية، إفراد الله تعالى بالعبادة، هذا الذي أَبَوْا أن يعترفوا به؛ لأنهم فهموا من الإله أنه مغاير لمعنى الرب، فرق بين الإله والرب، فهموا أن الإله هو المعبود الذي تصرف إليه أنواع من العبادات، وأن الرب هو المالك المتصرف، وهم يقرون بالثاني، بل لا يُعْرَف من بني آدم ولا من غيرهم أنهم أنكروا أن الله تعالى هو الخالق إلا على سبيل المكابرة، إما على جهة التعطيل، وإما على جهة التشريك، ولذلك إبليس أقر بمفردات من توحيد الربوبية {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الحجر: 36] ، [ص: 79] ، {قَالَ رَبِّ} هذا اعتراف بالربوبية، {قَالَ رَبِّ} يعني يا رب، فدعا الله عز وجل يعني صرف نوعًا من العبادة لله، {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي} طلب من الله تعالى الإنظار، وعلم أن الذي يملك الإنظار هو الله عز وجل، إبليس يعرف هذا، {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} اعترف بالبعث، عرف أن يومًا سيأتي ويجازى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته يعترف بهذا، {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} قال: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12] ، [ص: 76] فاعترف أنه مخلوق وأن الذي خلقه هو الذي خلق آدم عليه السلام، إذًا إبليس يعترف بهذا، ومشركو العرب يعترفون بهذا، وإنما الخلاف بين الرسل وأقوامهم في تجريد العبادة لله عز وجل، تجريد التوحيد للرب سبحانه وتعالى، لئلا يصرف نوع من أنواع العبادات وإن قل لغير الله سبحانه، وهم مع إقرارهم بتوحيد الربوبية وإقرارهم بأن الله تعالى إله إلا أنهم شَرَّكُوا بين الآلهة وصرفوا إليها شيئًا من العبادات، جهال المشركين المتقدمون هؤلاء يعلمون معنى لا إله إلا الله، وأما المشركون المتأخرون فحصل عندهم خلل مع كونهم خالفوا مقتضى لا إله إلا الله، خالفوها، أولئك خالفوا لكن عن علم ومعرفة وهؤلاء المتأخرون خالفوا كذلك لكن عن جهل، فلم يعذرهم هذا الجهل في تنزيل الأحكام عليهم لأنهم مشركون، ولذلك تنوعوا في مفهوم الإله والمشهور الذي عليه جماهير المتأخرين أن الإله مرادف للرب، حينئذ حصل الخلل حصل الفساد، فساد في التصور، وفساد في العلم التصديق، فضلوا في أنفسهم وأضلوا غيرهم من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث فسروا الإله بأنه القادر على الاختراع، وهذا ردوه إلى ماذا؟ إلى توحيد الربوبية، فكل ما فُسِّرَ به الإله بآحاد توحيد الربوبية نقول: هذا ليس هو المعنى المطابق لا إله إلا الله، لا نقول هذا لا يدل عليه لا إله إلا الله لا، نقول: لا خالق إلا الله تدل عليه لا إله إلا الله، لكن إذا ادَّعَوْا أن هذا هو المفهوم بالمطابقة من لا إله إلا الله نقول: هذا باطل؛ لأن هذا جزء من لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله تدل على توحيد الربوبية بدلالة التضمن، حينئذ لا إله إلا الله لا خالق إلا الله لا رازق إلا الله نقول هذا جزء من مفهوم لا إله إلا الله، وليس هو الذي دلت عليه لا إله إلا الله مطابقة، بمعنى المفهوم الذي يدل عليه مطابقة، يعني الوضع في لسان العرب وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت