فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 446

هو الذي يكون من جهة المتكلِّم إما بإثبات أو نفي، يثبت أو ينفي ... {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} هذا إثبات {الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] هذا نفي، إذًا جمع بين الإثبات والنفي، هذا من جهة المتكلِّم يقابَل من جهة المخاطَب إما بالتصديق وإما بالتكذيب لأن هذا شأن الخبر.

النوع الثاني: توحيد في القصد والطلب. لأن مداره على القلب هذا في الأصل وإن كان العمل داخلًا فيه، لكن بالتبع، مداره على الطلب، وهذا الطلب يكون من جهة المتكلِّم بالأمر أو النهي، يأمر وينهى، يقابل من جهة المكلَّف المخاطَب بماذا؟ بالامتثال أو الترك، ولذلك سمى ابن تيمية رحمه الله تعالى النوع الأول توحيد المعرفة والإثبات سماه توحيدًا قوليًّا، والنوع الثاني هذا توحيد القصد والطلب سماه توحيدًا عمليًّا. وهذا أيضًا ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية، توحيد قولي وتوحيد عملي.

المصنف هنا رحمه الله قال: (اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله) سبحانه وتعالى. التوحيد هل أراد التوحيد بأنواعه الثلاث؟ أو أراد نوعًا من أنواع التوحيد؟ وهل يَرِدُ هذا إشكالًا على المصنف بحيث يُعْتَرض عليه لماذا ذكرت التوحيد ببعض أفراده أو لا؟

نقول: على المصنف هنا رحمه الله بقوله: (أن التوحيد هو إفراد الله) تعالى (بالعبادة) . نوعًا واحدًا من أنواع التوحيد، وهو توحيد العبادة، توحيد الإلهية، توحيد الإلوهية، أسماء والمسمى واحد، وتعدد الأسماء لا يقتضي تعدد المسميات، فحينئذٍ عنى نوعًا واحدًا، لماذا عناه رحمه الله تعالى؟

قالوا: إما بذكر الشيء بأهم أفراده. وهذا لا شك فيه، أن توحيد العبادة أهم من توحيد الربوبية، وتوحيد العبادة أهم من توحيد الأسماء والصفات، ولذلك أقر المشركون في الجملة بهذين النوعين، توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وإنما وقع النزاع في توحيد العبادة.

إذًا ذكر المصنف هذا التعريف للتوحيد لم يُرِدْ به مطلق التوحيد، وإنما أراد به نوعًا واحدًا وهو أهم ما يُذكر في هذا المقام، لأن التوحيد إذا أطلق في مقام المعارك معارك الرسل مع أقوامهم انصرف إلى هذا النوع، وهو توحيد العبادة (اعلم رحمك الله أن التوحيد) أي: توحيد الإلوهية أو الإلهية. الإلوهية مصدر والإلهية نسبة وكلاهما صحيح لغةً ومستعمل عند العلماء، وهو مشتق من التأله وهو التعبد.

لله در الغانيات المدهي ... سبحن واسترجعن من تألهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت