فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 446

يعني: من تعبد، فالتأله والتأليه بمعنى التعبد، بل هو أعلى مراتب التعبد، فالإلوهية حينئذٍ تكون بمعنى العبودية، [أَلَهَ يَأْلَهُ $ هل سبق 7.56] أَلِهَ يَأْلَهُ إِلاهةً وَأُلُوهَةً بمعنى عَبَدَ يَعْبُدُ عَبَادَةً، وهذا التوحيد يقتضي منك أن تتوجه بجميع عباداتك لله وحده، ويقتضي منك أن تعرف ما هي العبادة، لا بد من هذا، هذا في مقام توحيد العبادة، يقتضي منك أن تتوجه بجميع أنواع العبادة لله، وأن تعرف ما هي العبادة، لأنه لا حصر ولا، بل نقول: لا قصد بشيء إذا لم يعرف. هذا أمر مستحيل لا يمكن أن تعمل شيء وأنت لم تعرفه، ولا يمكن أن تتجنب شيء وأنت لا تعرفه، هذا مستحيل. ولذلك من شروط المكلَّف به عند الأصوليين أن يكون ماذا؟

أن يكون معلومًا شرط، إذا لم يكون معلومًا لو قال قائل لآخر: صلي. ولم يعرف الصلاة كيف يمتثل؟ لو قال له: لا تصلي. كيف يمتثل إذا لم يعرف الصلاة، حينئذٍ يقتضي أن تعرف العبادة حقيقتها وأفرادها وشروطها وأركانها وما الذي يُنقصها وما الذي يُبطلها لتتمكن من تحقيق هذا التوحيد، ولا يمكن أن يعرف التوحيد على وجه الكمال إلا إذا عرف ضده، يُعرف ما هو الشرك وما هي أنواعه وما الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر، ومتى يحكم على الشخص بأنه مشرك شركًا أكبر هذه لا بد من العلم بها، لأنه لا يمكن أن يتلبس بالتوحيد ويأتي به على وجه الصحيح الشرعي إلا إذا عرفه على وجه الكمال في نفسه وعرفه مما يميزه عن نقيضه.

عرفت الشَّرَّ لا للشَّرِّ ولكن لتوقيه ... من لم يعرف الخير من الشر يقع فيه

ما هو التوحيد؟ إذًا التوحيد أل هذه تكون للعهد الذهني، إذا أردنا به توحيد الإلوهية لأن التعريف الذي ذكره المصنف ليس لمطلق التوحيد، وإنما هو لنوع واحد، واللفظ إذا أطلق انصرف إلى كل مدلوله، فالتوحيد الأصل فيه أنه يطلق على الأقسام الثلاثة، فإذا أردنا تعريفه حينئذٍ لا نعرفه ببعضه وإلا صار نقضًا عند أرباب القواعد، وقلنا فيما سبق: أن العقيدة بجميع تفصيلاتها لا ينبغي أن ننزل قواعد المناطقة عليها عند الحدود، وتلك نتساهل فيها في باب النحو والصرف والأصول ونحو ذلك، وأما في العقيدة فلا، كل ما كان التعريف أوضح وأقرب إلى الذهن فهو أولى، وهو المرجح، وهو الجامع المانع، والاختصار فيه بحيث يكون على كلمة أو كلمتين كما يريدها أرباب المنطق نقول: هذا قد يُوقع في اللبس وقد يوقع في الخلط، فحينئذٍ الأولى اجتنابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت