فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 321

(مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللَّهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ) لماذا لا يجوز؟ لأن من مقتضيات التوحيد البراءة من الشرك وأهله، ولذلك الإسلام كما سيأتي تعريفه الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، لا يُسمَّى مسلمًا حتى يتبرأ من الشرك وأهله، لا يكون مؤمنًا حتى يتبرأ من الشرك وأهله لأنه داخل في مفهوم الإسلام. الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله.

إذًا من مقتضيات هذه الطاعة وهذا التوحيد أن يوالِيَ أهل التوحيد، ويحب التوحيد، ويحب أهل التوحيد، وأن يبغض الشرك، ويبغض أهل الشرك، ويعادي أهل الشرك، ويحاد أهل الشرك.

حينئذٍ صار هذا الحكم من لوازم الشهادتين، (لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ) نفي الجواز المراد به نفي الإباحة، يعني لا يباح له، وبعضهم قد يُعبر عن التحريم بقوله: لا يجوز له، يعني يحرم عليه، لا يجوز له أي لا يباح له، والأُولى أَولى أن يكون لا يجوز يعني يحرم عليه، وأما لا يجوز بمعنى لا يباح له، قد يمنع منه على وجه الكراهة. الشيء إذا لم يكن مباحًا يعني صار منهيًّا عنه، وهذا عام يشمل المنهي عنه على جهة التحريم، أو على جهة الكراهة التنزيهية، فالأَولى أن يفسر لا يجوز هنا بيحرم عليه.

(لا يَجُوزُ لَهُ) الضمير هنا يعود على المطيع الموحد، لا يجوز للمطيع للرسول - صلى الله عليه وسلم -، الموحد لله جل وعلا (مُوَالاةُ) مُفَاعَلَة، والمراد بها أن تتخذ الكافر وليًّا، لا يجوز له موالاته يعني لا يجوز له أن يتخذ الكافر وليًّا، لأن الموالاة مُفَاعَلَة من المحبة، هذا في أصلها مأخوذة من الوَلاية {هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} [الكهف: 44] . أي: المحبة والنصرة لله جل وعلا الحق.

إذًا المراد بالموالاة المودة والنصرة لله الحق، لماذا؟ لأن أصل الموالاة هي المحبة، فحينئذ يكون أصلها ومحلها ومستقرها هو القلب، ثم تنبعث على الجوارح كما هو الأصل في الإيمان. إذًا أصلها القلب، وهو محبة الشرك، ومحبة أهل الشرك. وقال بعضهم: الموالاة أصلها أن تتخذ الكافر وليًّا، وأصلها في القلب وهى محبة الشرك أو محبة أهل الشرك لماذا؟ لأن أصل الدين وهو الدخول في لا إله إلا الله، هذا يلزم منه ومن أصوله أن يحب هذه الكلمة، وهى كلمة التوحيد، وأن يحب ما دلت عليه كلمة التوحيد، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، ويحب أهل التوحيد هذا أصل من أصول الدين، ويبغض الشرك المناقض لهذه الكلمة، ويبغض أهل الشرك الذين يناقضون أهل التوحيد وجودًا وعدمًا، ويبغض أهل الشرك. فحينئذٍ من والى الكافرين فقد ترك واجبًا من واجبات الإيمان، واستحق أن ينفى عنه الإيمان. ومن ترك موالاة المؤمنين فقد ترك واجبًا من واجبات الإيمان فاستحق أن ينفى عنه الإيمان، يعني من والى الكافرين فقد ترك واجبًا من واجبات لا إله إلا الله، وهو بغض المشركين، ومن ترك موالاة المؤمنين فقد ترك واجبًا من واجبات الإيمان ولا إله إلا الله، فحينئذٍ يكون آثمًا على التفصيل الذي سيأتي، ويكون قد ترك واجبًا ويصح نفي الإيمان عنه، لأن النصوص جاءت نافية للإيمان عنه كما سيأتي في الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت