فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 321

(لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ) عرفنا أن المراد بالموالاة المحبة والمودة والمصادقة والمتابعة والموافقة، كل ما يُقرب إلى الشرك والمشركين فهو داخل في الموالاة إلا ما جاء استثناؤه من جهة الشرع، ولذلك قال بعضهم: الموالاة مأخوذة في الأصل من وَلِيَ الشيء إذا قرب منه، والقرب قد يكون بالقلب وهذا هو الأصل، وقد يكون بالقول، وقد يكون باللسان، والمنهي عنه الموالاة مطلقًا سواء كانت بالقلب أو ما يتبعه من قول اللسان وعمل الجوارح.

(لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) مولاة من؟ محبة من؟ من حادَّ الله ورسوله، والمراد به الكافر، لأنه هو الذي يصدق عليه أنه قد حادّ الله ورسوله ولا يشمل المؤمن العاصي لا يقال فيه أنه محاد لله ورسوله، لماذا؟ لأن أهل العلم قالوا: حاد هذا مأخوذ من الحد أو من الحديد، يعنى مشتق من ماذا؟ من الحدّ أو الحديد، وأصل المحادّة في اللغة أن تكون في جانب ومقابلك في جانب آخر، فهي مأخوذة من الحدّ وهو كون الإنسان في مكان منفصل به عن الآخر، فالكفار في حدّ الكفر والشيطان، والمؤمنون في حدّ الإيمان والرب جل وعلا، فحينئذٍ حصلت المفاصلة، أن يكون الكفار في حدّ في نوع، في صفة، وهذه الصفة هي الكفر وولاؤهم للشيطان، وهذه مبايِنة من كل وجه لما عليه المؤمنون لأنهم في حدّ الرب جل وعلا وموالاتهم للرب جل وعلا، أليس كذلك؟ فحينئذٍ نقول: مأخوذ من الحدّ وهو الفصل. وقيل: مشتق من الحديد، فحادّ مأخوذ من الحديد، كناية عن آلة الحرب، ليس بين الكفار والمؤمنين إلا الحديد أي الحرب، فالكفار الذين ليس بيننا وبينهم إلا الحديد هم المرادون بهذا التعبير وهو من حادّ الله ورسوله.

حينئذٍ (مَنْ حَادَّ) المراد به من عادى وخالف وجانب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا يصدق إلا على الكفار، سواء كانوا أصليين أو مرتدين، وعلى المنافقين نفاقًا اعتقاديًّا، فهم ثلاثة أنواع: كفار أصليون، ومرتدون، والمنافقون نفاقًا اعتقاديًّا. ومن عداهم فلا يصدق عليه هذا التعبير، لأن المسلم ولو كان عاصيًا والمؤمن ولو كان عاصيًا فإنه في حدّ الله جل وعلا، لم يخرج من دائرة الإسلام ومعه أصل المحبة، ومعه أصل النُّصرة وموالاة المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت