(لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانَ أَقُرَبَ قَرِيبٍ) هذا داخل في قوله: (مُوَالاةُ مَنْ) ، (مَنْ) هذا اسم موصول يعم سواء كان بعيدًا أو قريبًا، بعيدًا يعني في النسب أو في الأرض، أو قريبًا في النسب أو في الأرض. حينئذٍ كل من حادّ الله ولو كان أقرب قريب ولو كان الوالد أو الولد أو الأم أو الأخت، فحينئذٍ نقول: هذه الإخوة منفية لوجود المحادة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فحينئذٍ تنتفي المحبة وتنتفي النصرة لهؤلاء المحادين لله ورسوله، لماذا؟ لكونهم في جانب وأنت في جانب آخر، ولا يمكن أن يجتمع المؤمن مع الكافر، ولو كان أقرب قريب الوالد والولد فلا تجوز موالاته، يعني ولو كان أقرب قريب هذا من باب التنبيه والتأكيد، وإلا هو داخل في قوله: (مُوَالاةُ مَنْ) يعني الذين حادوا الله ورسوله ولو كان هذا المحاد أقرب قريب، يعني والد أو ولد فلا تجوز حينئذٍ موالاته.
إذًا هذه المسألة كما ذكرنا أنها من أصول الإيمان لا تجوز موالاة الكافرين مطلقًا، هذا عنوانها، الولاء والبراء، الموالاة والمعاداة، ما الدليل؟ قال: (وَالدَّلِيلُ - على ما ذكر - قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ} [المجادلة: 22] ) .