فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 321

إلا ليعبدوني أصلها ليعبدونني، (وَمَعْنَى {لِيَعْبُدُوِن} يُوَحِّدُونِ) فسَّر العبادة هنا التوحيد، وليس التوحيد هو عين العبادة لجميع أفرادها، لماذا؟ لأن العبادة قد تكون توحيدًا وقد لا تكون توحيدًا، كالصلاة والصوم والحج ونحو ذلك، وإن تضمنت هذه على التوحيد، حينئذٍ فسر العبادة ببعض أفرادها، (وَمَعْنَى {يَعْبُدُونِ} يُوَحِّدُونِ) هذا تفسير الشيء ببعض أفراده، {يَعْبُدُونِ} أي يفردونني بالعبادة، وهذا هو التوحيد، إذ فسِّر قوله: {يَعْبُدُونِ} يعبدونني أي يفردوني بالعبادة، الإفراد بالعبادة هو عين التوحيد، ولذلك قال: يوحدوني، ففسر العبادة التي خُلق الخلق من أجلها بالتوحيد، وهو أعظم ما أمر الله به كما سيأتي.

إذًا (وَمَعْنَى {يَعْبُدُونِ} يُوَحِّدُونِ) يعبدوني أي يفردوني بالعبادة، وهذا هو التوحيد.

قال ابن عباس رضي الله عنهما - لأن هذا التفسير هو تفسير ابن عباس: (كل موضع في القرآن اعبدوا الله فمعناه وحِّدوا الله) . كل موضع في القرآن اعبدوا الله هذا أمر بالعبادة، فمعناه ماذا؟ وحدوا الله، ذكر الطبري عن ابن عباس أيضًا في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} . فسرها ابن عباس بماذا؟ إياك نوحد فسَّر العبادة بماذا؟ بالتوحيد، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك، هكذا قال ابن عباس. {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إياك نوحد ونخاف ونرجو: جمع بين التوحيد والخوف والرجاء. هذا ذكرنا سابقًا عن بعض السلف، يا ربنا لا غيرك.

وفُسِّر يعبدون بمعنى يتذللون لي بالطاعة فعلًا للمأمور وتركًا للمحظور، أيهما أعم؟ الثاني، إذا فُسِّر ( {إِلّا لِيَعْبُدُوِن} ) إلا ليتذللوا لي بالطاعة فعلًا للمأمور ومنه التوحيد، وتركًا للمحظور ومنه الشرك، فحينئذٍ فُسِّر بما هو أعمّ وهذا أولى. قال علي بن أبى طالب - رضي الله عنه - في تفسير ( {إِلّا لِيَعْبُدُوِن} ) أي إلا لآمرهم أن يعبدوني، وأدعوهم لعبادتي، هذا أعمّ ولذلك اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، يؤيده قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] . وقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] .

إذًا في قوله تعالى: ( {لِيَعْبُدُوِن} ) . تفسيران:

-فُسِّرَ بمعنى التوحيد وهو أخص وهو تفسير للعبادة ببعض أفرادها،

-وفسر بالمعنى العام. أي يتذللوا لي بالطاعة، فعلًا للمأمور وتركًا للمحظور، والثاني أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت