فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 321

(مَا الأُصُولُ الثَّلاثَةُ) ؟ أي المعدودة بالثلاثة، (التِّي يَجِبُ) بيَّن حكمها الوجوب: ما طلب الشارع فعلة طلبًا جازمًا. وبيَّنا مرارًا أنه إذا أُطلق الوجوب في مثل هذه المسائل، فليس المراد به الوجوب الاصطلاحي الذي يُعَنْوِنُ له الفقهاء في بعض المسائل؟ لا، الأمر أعظم الأمر أعظم من هذا، بل يعتبر أصل وركن من أركان الدين ما سيذكره المصنف رحمه الله. فلا يُفسر بالوجوب الذي

وقد يُختلف فيه كالتشهد الأول هل هو واجب أم لا؟ لا، وإنما غاير العلماء هناك بين الركن، والواجب، والشرط، إذًا جُعل للركن أهمية ليست للواجبات، ولذلك الواجب والركن يشتركان في أن الصلاة تبطل بفقدهما عمدًا. إذا تعمد ترك الواجب بطلت صلاته، وإذا تعمد ترك الركن بطلت صلاته. لكن لو ترك الركن نسيانًا هل تجزئه صلاته؟ نقول: لا، إما أن يجبر وإما أن يعيد على التفصيل عندهم، ولو ترك الواجب نسيانًا يُجْبَر أو لا؟ يُجبر، إذًا فرق بين الركن والواجب. هنا كذلك يقال: الواجب ليس المراد به ذاك الواجب، وإنما المراد به الأساس والمراد به ما يقابل الركن هناك الذي يعتبر جزءًا وجانبًا من الدين. (التِّي يَجِبُ) إذًا بَيَّن حكم هذه الأصول. (يَجِبُ عَلَى) على منْ؟ قال: (عَلَى الإِنْسَانِ) . المصنف يغاير، بعضها يقول: (يَجِبُ عَلَيْنَا) . وأحيانًا يقول: (يجب على كل مكلف) ، و (يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ) ، (يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ) ، والمراد واحد أن هذه أصول الدين مخاطب بها الكفار، ومخاطب به المسلمون، مخاطب به الإنس بقسميهم، ومخاطب بها الجن كذلك {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} .

إذًا (عَلَى الإِنْسَانِ) . (أل) هذه تفيد العموم، كالإنسان في قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 1، 2] أي كل إنسان في خسر في هلاك وعقوبة ونحو ذلك. إذًا (عَلَى الإِنْسَانِ) المراد به المسلم والكافر فيعمّ. (مَعْرِفَتُهَا) يجب معرفتها، (مَعْرِفَتُهَا) هذا فاعل يجب، (مَعْرِفَتُهَا) المراد بها هنا العلم، المعرفة هنا ما يرادف العلم عند المصنف رحمه الله تعالى، ولعله يرى هذا الرأي أن المعرفة والعلم مترادفان.

(مَعْرِفَتُهَا) أي اعتقاد معانيهن، أن يعتقد معنى هذه الأصول، ثم هل يكفي الاعتقاد؟ نقول: لا، لا يكفي، لا بد أنه يُتْبِعُ ذلك بالعمل بمقتضى هذه الأصول. ولذلك ذكرنا فيما سبق أن معرفه العبد ربه. قلنا: المعرفة لا تكفي، ليس مراد المعرفة أن نصدق بوجود الله فقط دون أن تستلزم هذه المعرفة قبولًا وإذعانًا لشرعه وتحكيمًا لشرعه.

حينئذ إذا لم تُثمر هذه الثمرة وهذه المعرفة، وجودها وعدمها سواء، لأن فرعون يعرف ربه وإبليس يعرف ربه، لكن هذه المعرفة ما أثمرت شيئًا فلا عبرة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت