فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 321

إذًا (مَعْرِفَتُهَا) ثم العمل بمقتضاها، لا بد من الجمع بين الأمرين على ما ذكره في المسائل الثلاثة العلم بهن والعمل بمقتضى هذه المسائل. إذًا (مَعْرِفَتُهَا) ثم العمل بمقتضاها، فإن من عرف هذه الأصول الثلاثة، وعمل بمقتضى بما دلت عليه، فهو أهل لأن يوفقه الله جل وعلا في جوابه في قبره كما قال جل وعلا: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] . لأن هذه الأسئلة تكون في القبر، والجواب في القبر لا يمكن أن يكون إذا تخلف عنها الإنسان في حياته بل الحصة بالحصة، إن أتى بها على وجه الكمال في الحياة، حينئذٍ يوفق في قبره فيجيب ويثبته الله جل وعلا. وهذه الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان تعلمها والعمل بها لا نجاة له في الدنيا ولا في الآخرة - كما قال بعضهم - إلا بمعرفتها والعمل بمقتضاها، فبقدر علمه وعمله بها يحصل له مقابل ذلك من النجاة في الدنيا والآخرة. الحصة بالحصة {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] . مطلق الأمن، ومطلق الاهتداء، فمن أتى بالتوحيد كاملًا له الأمن المطلق، ومن نقص انتقص من حقه.

(فَقُلْ) جازمًا في جوابك واعتقادك، لأنه لا بد من الجزم، (فَقُلْ: مَعْرِفَةُ العَبْدِ رَبَّهُ) المعرفة مرادفة للعلم، ومحل هذه المعرفة القلب، لكن لا بد وأن تثمر عملًا على الجوارح يعني تستلزم قبولًا وإذعانا لشرع الله عز وجل وتحكيمه، فإن انتفت الثمرة انتفت المعرفة، (مَعْرِفَةُ العَبْدِ) أي عبد؟ عبد القهر؟ أم عبد الامتثال؟ مطلقًا يشمل هذا وذاك، لأن العبودية قد تكون عبودية قهر، وهي عبودية الربوبية {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] . وقد تكون عبودية الطاعة والامتثال {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت