فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 321

فهؤلاء عباد الله، وهؤلاء عباد الله، العبودية العامة شاملة للمسلم والكافر بل كل المخلوقات، وعبودية الطاعة والامتثال هذه خاصة بالمؤمنين الذين امتثلوا وأطاعوا ربهم جل وعلا. (مَعْرِفَةُ العَبْدِ رَبَّهُ) ، (رَبَّهُ) بالنصب، لأن معرفة هذا اسم المصدر فيعمل، (مَعْرِفَةُ العَبْدِ) كأنه قال أن يعرف العبد ربه، فمعرفة اسم مصدر مضاف إلى فاعله، لأن فاعل المعرفة من؟ منْ فعل المعرفة؟ من الذي يعرف؟ العبد هو فاعل المعرفة. حينئذٍ (مَعْرِفَةُ العَبْدِ) هذا من إضافة اسم المصدر إلى فاعله (رَبَّهُ) هذا مفعول به. كقوله: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} . {دَفْعُ} مبتدأ وهو مصدر، {اللَّهِ} في اللفظ مجرور، لكنه في المعنى من الذي يدفع {اللَّهِ} إذًا هو الفاعل، كأنه قال: لولا أن يدفعَ اللهُ، هنا كذلك معرفةُ العبدِ، أن يعرفَ العبدُ ربَّه. (رَبَّهُ) هذا الرب وسيأتي له معانٍ، والمراد بالرب هنا لأننا ذكرنا أن هذه المسألة مما يُسأل عنها العبد في قبره فيقال له: من ربك؟ لو كان المعنى على ظاهره لأن الربوبية: هي إفراد الله جل وعلا بالخلق والرزق والملك والتدبير. حينئذ يَرِدُ السؤال: هل الامتحان والابتلاء يقع في توحيد الربوبية، أم في توحيد الإلوهية؟ الأول أم الثاني؟ الثاني. إذًا الابتلاء والسؤال والامتحان لا يقال للعبد حتى يُدخل الجنة ويُنجى من النار، من خالقك؟ هكذا؟ لا، لأن هذا يقر به المشركون، أهل الشرك يقرون بأن الله هو الخالق {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] . حينئذٍ أثبت أن المشركين مقرون بتوحيد الربوبية. فحينئذٍ لَمّا لم يكن الابتلاء والسؤال والاختبار والامتحان في الربوبية، من هو الرب؟ حينئذ لا بد أن يُضَمِّنَ (رَبَّهُ) معنى معبوده. وهل يرد في الشرع أن الرب يأتي بمعنى المعبود؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت