فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 321

إذًا يرى رحمه الله أن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية كالفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} قالوا: ربنا الله أقروا بالخالق فقط؟ لا، قالوا: معبودنا الله، فنفسر الرب هنا بالمعبود، كما سيأتي أن المصنف قال: والرب هو المعبود، ففسره بالعبودية.

إذًا (مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ) قلنا هذا يُسأل عنه ويُمتحن المسلم في قبره بهذا السؤال،

يَرد إشكال ربه المتبادل أنه الربوبية ولا امتحان في توحيد الربوبية وإلا لاستوي المشركون وغيرهم، صحيح؟ لأنهم يقرون بجملة من توحيد الربوبية، نقول: لا ربه المراد بالرب الربوبية هنا العبودية، (مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ) أي معرفة العبد معبوده، تقول: لأن الابتلاء إنما يقع في توحيد الإلوهية، ولم يقع في معاني الربوبية. هذا هو الأصل الأول فيجب علينا معرفته لنعبده جل وعلا على بصيرة ويقين.

وبعضهم يجعل هذه الأصول الثلاثة كالمسألة السابقة التي ذكرناها وهي هل يصح إيمان المقلد أو لا؟ التقليد في الإيمات يصح أو لا؟

وقلنا: المسألة فيها خلاف، والصواب أنه يصح بناءً على قوله جل وعلا، وما ذكرناه من الإجماع النووي وغيره رحمه الله، بعضهم ذكر أن هذه المسائل الثلاث لا بد فيها من ماذا؟ من معرفة الدليل، لا بد من الوقوف على الدليل لأن المسئول لما لم يعرف الجواب، قال: ها ها لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، هذا قد يفهم منه أنه قلَّد، فمنع بعضهم التقليد لهذه الجملة. قال: ها ها لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. وهل هذا هو التقليد أو لا؟ هو التقليد عينه، لكن نقول: هنا قال: «وأما المرتاب أو المنافق» . ليس هو من شأن المسلم، لو قال: وأما المسلم الذي أخذ إيمانه بلا دليل، قال: ها ها لا أدري، سُلِّم لهم. لكن القول بأن المسلم يدخل في قوله المرتاب أو المنافق ليس بصواب، لأن الريب الذي هو الشك هذا يجب أن يكون منفيًّا عن أصل الإسلام ليس كماله، أليس كذلك {إِنَّمَا} هذا حصر، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15] . شرط في صحة الإسلام أم لا؟ شرط في صحة الإسلام. فإذا وجد الريب ووُجدَ الشك حينئذٍ نقول: انتفى الإسلام، لأنه كما سيأتي من شروط لا إله إلا الله يُشترط فيها اليقين والإخلاص والصدق، أين اليقين عند المرتاب؟ لا يقين عنده. فحينئذٍ لا يصح الاستدلال بحديث سؤال الملكين والابتلاء بأنه قال: ها ها لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، على أنه لا يصح إيمان المقلد. نقول: لا، لا بد أن يفسر الحديث بأوله، لأنه قال: «وأما المنافق» .، وأما «المرتاب» . والصواب أنه يصح حتى في مثل هذه المسائل؟ {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ، [الأنبياء: 7] هذا عام،

والصحابة قبلوا إسلام كثير ممن أسلموا على أيديهم في الفتوحات بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينقل عن واحد أنه قال: قل لا إله إلا الله. لقوله تعالى كذا، أو قوله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت