فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 321

(فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَنْ رَبُّكَ) ؟ أي من خالقك ورازقك، ولو زدنا معبودك فلا بأس، (مَنْ رَبُّكَ) ؟ الرب في اللغة: يُطلق على الحفظ، والرعاية، وعلى الخالق المربي، ويطلق على المالك، والسيد، والمدبر، والقيم، والمنعم. هذه كلها معانٍ تندرج تحتها لفظ الرب. لكن أصلها الذي ينطوي أو يجتمع معها هو المربي، الرّب بمعنى التربية، وهذه المالك، والسيد، والمدبر، والمنعم، والقيم هذه كلها تدور معنى التربية، والمصنف هنا فسّر الرب بالخالق المعبود، وهذا ظاهر كلامه، وإن كان الأكثر على خلاف ذلك.

والمصنف هنا فسر الرب بالخالق المعبود، وهذا تعريف الرّب عند الإطلاق كما ذكرناه سابقًا، بأن الرب له معنى لغوي وله معنى شرعي، المعنى اللغوي ما ذكرناه سابقًا.

والمعنى الشرعي: فرق الشرع بين استعماله مزدوجًا مع الإله أو الله، وبين استعماله منفردًا، فاستعمله منفردًا بمعنى المعبود، واستعمله مزدوجًا مع غيره بمعنى المربي الخالق، الرازق، المحي، المميت. واضح؟

الرب له معنيان: معنى لغوي، ومعنى شرعي، ولا أقول: اصطلاحي.

معنى لغوي بمعنى الحفظ، والرعاية، والخالق، والمدبر، والقيم، والمنعم، ونحو ذلك. لأنه مأخوذ من التربية.

وله معنى الشرعي، المعنى الشرعي له جهتان:

-أن يستعمل لفظ الرب وحده هكذا عند الإطلاق. {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا} . أطلق ربنا. حينئذ يفسر الرب هنا بمعنى المعبود، هو ليس معناه لغة معبود، لكن نقول نحن الآن نفسر كلام الشرع فنفسره بما اقتضاه كلام الشارع. فحينئذٍ إذا استعمل عند الإطلاق نفسر الرب بمعنى المعبود.

-وإذا استُعمل مع الله، نفسر الرب بمعنى الخالق، المالك، المدبر، والله بمعنى المعبود، فإذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

إذًا قول المصنف هنا: (مَنْ رَبُّكَ) ؟ أي من خالقك، ورازقك، ومعبودك، نزيد معبودك، وأكثر الشراح يقولون: ليس مراد المصنف هذا.

ففسر المصنف هنا الرب بمعنى الخالق المعبود، وهذا تعريف الرب عند الإطلاق فإنه يدخل فيه معنى الإلوهية، كما أن كلمة ولفظة الله عن الإطلاق معناه الخالق المعبود، (الله) في الأصل نقول: مشتق من الإلوهية والإلوهية بمعنى العبودية، (الله) أصله الإله، فِعَال بمعنى مفعول، فمعناه المعبود، ليس فيه تعرض لكونه خالقًا، لأن الخالق هذا من مفردات الرب وليس من مفردات لفظ المعبود من جهة اللغة، فإذا قيل: (الله) ، نفسره بالخالق المعبود نجمع بين الربوبية والإلوهية.

أما عند الاقتران فتضمن قاعدة: إذا اجتمعا تفرقا وإذا افترقا اجتمعا. هذا قول وهذا هو الظاهر والله أعلم، أن مراده من ربك؟ أي من خالقك ورازقك ومعبودك.

وبعضهم يقول: لا، بل الذي عناه المصنف هنا بالرب هو التربية، لأن لفظ الربوبية فيه معنى التربية، رباه تربية. ومعنى التربية: تدريج المرَّبى في مصاعد الكمال، كل كمال بحسبه. وقال بعضهم: التربية: إنشاء الشيء حالًا فحالًا على الكمال، فأنشأ الإنسان، أي أوجده من العدم، ثم جعله في مراحل إلى أن يكتمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت