(لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ) يعني ليس لي من يستحق العبادة سواه جل وعلا، فتكون هذه الجملة تأكيدًا للجملة السابقة، (وَالدَّلِيلُ) على أن المستحق للعبادة هو الله جل وعلا لكونه سبحانه هو المربي لجميع العالمين قوله تعالى في أول آية المصحف بعد البسملة وهي آخر دعوى أهل الجنة {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 10] .
(قَوْلُهُ تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] ) هذه كلنا نحفظها، وقل من يخطأها ( {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) ، ( {الْحَمْدُ} ) هذا مبتدأ، و ( {لِلَّهِ} ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر، واللام هنا تفيد الاستحقاق، فالحمد مستحق لله جل وعلا. ولا بأس أن تكون بمعنى الاختصاص، ( {الْحَمْدُ} ) مختصٌ ( {لِلَّهِ} ) جل وعلا، ولا بأس أن تكون للملك، ( {الْحَمْدُ} ) مملوك ( {لِلَّهِ} ) جل وعلا، والاستحقاق أولها، وضابط اللام الاستحقاقية، أن يكون قبلها من المعاني تدخل بين معنى وذات، وتدخل على الذات، الحمد معنى، والله جل وعلا ذات متصف بصفات الكمال ونعوت الجلال. إذًا دخلت اللام على ماذا؟ على الذات، وما سبقها معنى من المعاني، فحينئذٍ نقول: هذه اللام للاستحقاق. ( {الْحَمْدُ} ) ما معنى الحمد؟ ( {الْحَمْدُ} ) قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى: هو ذكر محاسن المحمود مع حبه، وتعظيمه، وإجلاله.
ذكر محاسن المحمود، ذكرٌ إذًا باللسان، وعبَّر بعضهم الإخبار أن تخبر عن محاسن أو صفات المحمود محبة، وتعظيمًا، وإجلالًا. فإذا أخبرت عن المحاسن مع الحب، والتعظيم والإجلال حينئذٍ صار وصفك وأخبارك حمدًا، فإذا انتفى أحدهما انتفى الحمد، لأن الحمد هنا حقيقة شرعية وهي مركبة من شيئين ذكر محاسن. لا بد أن تذكر بلسانك، مع حبه وتعظيمه. حينئذ لو ذكرته دون حب وتعظيم لا يسمي حمدًا، وإنما يسمى، ماذا يُسمّى؟ يُسمّى مدحًا.
إذًا ( {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ) (أل هذه للاستغراق، يعني أنواع الحمد كلها وإفرادها وأحادها مستحقة لله جل وعلا، فلا يُحمد على وجه الكمال إلا الله عز وجل.
( {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ) ، ( {لِلَّهِ} ) نقول: هذا أول لفظ دل على توحيد العبادة في القرآن، فيه إثبات العبودية لله عز وجل، وفيه الدلالة على توحيد العبادة، وتوحيد الألوهية، لماذا؟ لأن (الله) لفظ الجلالة عند أهل السنة في القول الأحق الصواب أنه مشتق، وأن أصله الإلاه، أسقطت الهمزة تخفيفًا، ثم أدغمت اللام في اللام ثم فخمت تعظيمًا.
وَفَخِّمِ الَّلاَمَ مِنِ اسْمِ اللهِ ... عَنْ فَتْحٍ اوْ ضَمٍّ كَعَبْدِ اللهِ
(الله) هكذا أصلها [الله] [1] بالإدغام، ثم فخمت تعظيمًا، إذًا أصله الإله. الإله فِعَال إذًا هو مشتق، وإذا كان مشتق حينئذٍ مشتق من ما؟ عندما تقول: ضَرَبَ مشتق من الضرب وضارب مشتق من الضرب من المصدر، ما هو المصدر هنا؟ ذكرناه بالأمس، ما هو المصدر؟
(1) [منطوقة بالتخفيف مدغمة] .