فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 321

الألوهية، قلنا: توحيد الألوهية، وتوحيد الإلهية، الألوهية مصدر، والإلهية نسبة وكلاهما مستعمل لغة، واصطلاحًا وشرعًا، هكذا قلنا بالأمس، أليس كذلك، [الإلهية مصدر] الإلوهية مصدر، والإلهية نسبة وكلاهما مستعمل لغة، واصطلاحًا في عرف العلماء.

حينئذٍ الإله نقول: مشتق من الألوهية، والألوهية ما المراد بها؟

العبودية فحينئذٍ الإله معناه المعبود، لأنه فِعَال بمعنى مَفْعُول، وهذا وارد في لسان العرب أن فِعَال يأتي بمعنى مَفْعُول كفِرَاش بمعنى مَفْرُوش، وغِرَاس بمعنى مَغْرُوس وإن كان الأكثر أن يأتي فِعَال بمعنى فَاعِل.

قال ابن عباس: الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين. أورده الطبري رحمه الله تعالى.

إذًا {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ، نقول: هذا فيه إثبات أنه المعبود الحق المستحق للعبادة دون ما سواه، من هذه الكلمة. فلذلك أول ما دل على التوحيد في القرآن هو {الْحَمْدُ لِلَّهِ} . من الأعلام، لأن الله هذا عَلَمَ، لا يجوز أن يستعمل في غيره جل وعلا. وأول فعل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] ، وأول أمر {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] . أول فعل في القرآن {نَعْبُدُ} ، {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 2 - 4] . ليس فيها فعل كلها أسماء، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] أول فعل مضارع يدل على الحال والاستمرار هو مشتق من العبادة وقدم المفعول للحصر للدلالة على معنى التوحيد {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .

وأول أمر هو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} وأول علم متضمن لمعنى هو (الله) {الْحَمْدُ لِلَّهِ} لذلك علق عليه الحمد لأنه لم يقل الحمد للرحمن ولم يقل الحمد للجبار مثلًا، قال: لله. لأنه هو العلم الجامع لكل المعاني التي دلت عليها أسماؤه جل وعلا. ولذلك عند أهل السنة والجماعة أن أسماء الرب أعلام وأوصاف، أعلام لأنها تدل على الذات، وأوصاف لأنها تدل على معانٍ قد اتصفت بها تلك الذات. وعليه من جهة كونها أعلامًا فهى مترادفة، ومن جهة كونها صفات فهي متباينة.

تَمَّ خلاف عند بعضهم هل أسماء الله مترادفة أم متباينة؟

نقول: هذا السؤال خطأ، لماذا؟ لأنه لو عُلِمَ حقيقة ما دلت عليه أسماء الله عز وجل، لما ما ورد السؤال من أصله، لو عُلِمَ أن أسماء الله أعلام وأوصاف حينئذٍ قيل: من حيث دلالتها على الذات فهي أعلام، ومن حيث دلالتها على الأوصاف فهى صفات.

( {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ) . لله نقول: هذا علم على المعبود بحقّ لا يسمَّى به سواه جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت