فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 321

( {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) . ربّ هذا مصدر رَبَّى يُرَبِي رَبًّا، (ربّ) هذا نقول: صفة أو بدل، يعني إعرابه صفة أو بدل لأنه جاء بالكسر ( {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) بدل، لو قال الحمد في غير القرآن (الحمد لرب العالمين) صح تعليق (الحمد) على رب العالمين لأن هذا الوصف بعضهم عدَّه علمًا من أعلام الرب جل وعلا ولا يصح أن يكون علما، إنما هو صفة، ( {رَبِّ} ) الرب من أسمائه جل وعلا. ولذلك لا يُستعمل محلًى بأل إلا في حقه جل وعلا، وأما في غيره فيستعمل لكن مجرد عن (أل) ، تقول: رب الدار، جاء رب الدار، رب البيت. هذا لا بأس به، بمعنى صاحب ومالك ومالك البيت. أما الرب هكذا بـ (أل) فهو المالك السيد ولا يطلق إلا على الله جل وعلا.

( {رَبِّ} ) نقول: هذا صفة أو بدل، ( {رَبِّ} ) مضاف، ( {الْعَالَمِينَ} ) مضاف إليه مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، ملحق وليس جمع مذكر سالم لماذا؟ لأن مفرده عَالَم وهو اسم جنس لا واحد له من لفظه، مثل أهل اسم جنس لا واحد له من لفظه، فحينئذٍ قيل: أهلون، نقول: هذا ملحق بجمع مذكر السالم، إذًا ( {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) قال أهل العلم: هنا أُثبت الحمد وعلقه باللفظ الدال على العبودية لله، للمعبود بحق.

( {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) قالوا: هذا كالتعليل بمعنى أنه لماذا هو المعبود، وعلق الحمد عليه كونه رب العالمين، ولذلك يصح من جهة المعنى أن يقال: (الحمد لله) لماذا؟ لأنه رب العالمين فصار الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية.

قوله: ( {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) ماالمراد؟ أي خالقهم، ومالكهم، ومدبر شئونهم. العالمين، قلنا: هذا جمع، قالوا: جمع عالَم، والعالَم اسم جنس لا واحد له من لفظه، والعوالم متعددة عالم الجن، وعالم الإنس، وعالم الحيوان، وعالم النبات .. وهلم جرا. إذًا تعددت، إذًا له إفراد، من هذه الحيثية جُمِع فقيل: ( {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) .

( {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) . فيه إثبات ربوبيته سبحانه وتعالى، والربوبية هنا ربوبية عامة تشمل كل الخلق مؤمنهم وكافرهم سواء كانوا مكلفين، أو غير مكلفين، فهو عام، كل من كان سوى الرب جل وعلا فهو مربوب، لأن الوجود قسمان: ربٌّ، ومربوب. الرب هو الخالق جل وعلا، وكل من سواه فهو مربوب، أي مخلوق، مربوب بمعنى مخلوق.

إذًا استدل المصنف هنا رحمه الله على قوله: (وَهُوَ مَعْبُودِي) . (فَقُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ الَّذِي رَبَّانِي وَرَبَّى جَمِيعَ العَالَمِينَ بِنِعَمِهِ) . هذا توحيد الربوبية فهو معبودي اقتضى واستلزم أن الذي رباني هو الذي يستحق أن يفرد بالعبادة، ليس لي معبود سواه أخذه من الآية الأولى من سورة الفاتحة {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت