ثم قال: (وَكُلُّ مَنْ سِوَى اللَّهِ عَالَمٌ، وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ) هذا أراد أن يفسر ويبين مراده بقوله: ( {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) . (وَكُلُّ مَنْ سِوَى اللَّهِ) هذا يفيد دخوله في قوله: ( {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) . كل ما سوى الله، من عدا الله عالم لأن الوجود قسمان: رب ومربوب، والرب هو المالك سبحانه المتفرد بالربوبية والألوهية. والمربوب هو العالَم وهو كل ما سوى الله من جميع الخلائق.
قال بعضهم: سُمّوا عَالَمًا لماذا؟ ( {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) قلنا: جمع عالَم، الخلق كلهم عالَم، قيل: مشتق من العلامة، لأن الخلق السماوات والأراضين وما بينهما وما عليعما هذه صارت علامة على خالقهم، ومالكهم، ومدبرهم.
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
إذًا سموا عَالَم، لأنهم عَلَمٌ وعلامة على خالقهم ومالكهم ومدبرهم. (وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ) وأنا أيها المتكلم أيها المعتقد لما سبق أيها الإنسان الذي هو فرد من أفراد ذلك العالم وأنا واحد وفرد من جملة ذلك العالم أى المخلوقات المربوبة المتعبدة لله جل وعلا فهو داخل في قوله: ( {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) . كل من قرآ هذه الآية فيستحضر في قلبه ( {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) أنه واحد من ذلك العالم، لكن هل نستشعر هذا؟!
( {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) . (وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ) أي من جملة ذلك العالم. فإذا قيل لك: بين لك الأصل الأول وهو معرفه العبد ربه أي معبوده أراد أن يبين وجه الاستدلال على وجود الرب جل وعلا وعلى أنه هو المعبود بحق، وعلى أنه هو الخالق الرازق المالك.
يعني بما يُستدل على وجود الرب سبحانه؟
قال:(فَإِذَا قِيلَ لَكَ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟
فَقُلْ: بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، وَمِنْ آيَاتِهِ: اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ، واَلشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ: السَّمَوَاتُ السَّبْعُ، وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ، وَمَنْ فِيهِنَّ، وَمَا بَيْنَهُمَا).
(فَإِذَا قِيلَ لَكَ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ يقال فيه كما قيل في الأول،(بِمَ عَرَفْتَ) الباء هنا سببية يعني بم استدللت على معرفتك ربك؟ (بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟) لأن الله تعالى لا يُرى في الدنيا، حينئذ صار غيبًا، وإذا كان كذلك ما الذي يستدل به على وجوده وعلى أنه هو الخالق لهذا الكون المشاهَد بالبصر والْمُدْرَك بالسمع؟ لا بد من دليل وآية وبرهان وحجة تدل على ذلك الغيب جل وعلا. ولذلك فُسِّر قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] . أي بالله جل وعلا، وإن كان اللفظ عامًّا، (فَإِذَا قِيلَ لَكَ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟) أي بما استدللت على معرفتك ربك المعرفة السابقة (فَقُلْ: بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ) .
الأدلة على وجود الرب جل وعلا:
-عقلية.
-وفطرية.
-ونقلية.