فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 321

إذًا لماذا ذكر المصنف رحمه الله تعالى، الإسلام والإيمان والإحسان، في معرض ذكر أنواع العبادات؟

أحسن ما يجاب: بأنه بدأ بذكر أصول العبادات والتي ترجع إليها الأنواع كلها، ولذلك فَصَلَ وقال: (وَمِنْهُ) . لما ذكر الأصول العامة الثلاثة، أصول العبادات التي تجمع العبادات القلبية والفعلية والقولية. قال: (وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ) وهذا أشبه ما يكون باستئنافٍ ولو بيانيًّا.

(مِثْلُ: الإِسْلامِ، وَالإِيمَانِ، وَالإِحْسَانِ) ، (وَمِنْهُ) . الضمير هنا يعود على ماذا؟

يعود على الأنواع، أي من هذه الأنواع الدعاء، والأصل أن يقول: ومنها لأن أنواعًا هذا مؤنث، ووجه تأنيثه من جهتين:

أولًا: هو جمع، وكل جمع مؤنث، كما قال الزمخشري.

-وأيضًا أن أنواعًا أضيفت إلى العبادة وهى مؤنث. كما قال ابن مالك:

وَرُبَّمَا أَكْسَبَ ثَانٍ أَوَّلا ... تَأْنِيثًا إِنْ كَانَ لِحَذْفٍ مُوهَلا

أنواع نقول: هذا - لو كان مذكرًا - استفاد التأنيث من المضاف إليه، قد يستفيد المضاف المذكر التأنيث من المضاف إليه، يقال: قطع بعض أصابعه، هنا يصح أن تقول: قطعت أصابعه، أليس كذلك، من باب إطلاق المجاز من إطلاق الكل مرادًا به الجزء، فيقال: قطعت أصابعه. إذًا أُنِّثَ الفعل باعتبار ماذا؟ باعتبار المضاف، فيقال: قُطِعَت، الأصح هكذا يقال: قطعت بعض أصابعه.

لِمَ أنث مع كون بعض هذا مذكر؟ نقول: اكتسب التأنيث من المضاف إليه، لأنه يقال: قطعت أصابعه.

وَرُبَّمَا أَكْسَبَ ثَانٍ أَوَّلا ... تَأْنِيثًا إِنْ كَانَ لِحَذْفٍ مُوهَلا

هنا أنواع العبادة، يصح أن يقال: العبادة منها الدعاء، والخوف .. إلى آخره، إذًا صح حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويؤنث الضمير.

(وَمِنْهُ) قلنا: الأصل يقول: ومنها، وإنما ذَكَّرَ هنا باعتبار تأويله بالمذكور، قد يصح أن يكون مرجع الضمير مؤولًا بلفظ مذكر. (وَمِنْهُ) أي من المذكور من أنواع العبادات، ولذلك ذَكَّرَ الضمير ولا إشكال في هذا التعبير.

إذًا الضمير يعود على الأنواع، أي ومن الأنواع، ولذا ذُكِّرَ. ومن هنا للتبعيض، (الدُّعَاءُ، وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ) بدأ بالدعاء، وثنى بالخوف، وثلث بالرجاء، وذكر هنا بعد الإسلام والإيمان والإحسان ذكر أربعة عشر نوعًا من أنواع العبادة، ولم يقصد الاستيعاب لأن العبادات هذه كثيرة وليست محصورة في أربعة عشر، وليست محصورة في الثلاث بل الثلاث تعتبر أصولًا جامعة لكل أفراد العبادات. إذًا لم يقصد الاستيعاب فالعبادة جنس تحتها أنواع وهذا مراد شيخ الإسلام رحمه الله بقوله: (العبادة اسم جامع) . إذًا لا حصر لما يُذكَر تحتها من العبادات.

قال: (وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ) . (وَمِنْهُ) أي من المذكور من أنواع العبادات الدعاء. والدعاء - كما سبق - المراد به في أصل اللغة: الطلب، لأنه مأخوذ من الدعوة وهي الطلب. وأما في استعمال الشرع فيطلق الدعاء على معنيين، يعني يراد به أحد معنيين، وكل النصوص إذا أطلقت في الشرع فحينئذٍ تحمل على تلك المعنيين، وهما: دعاء العبادة، ودعاء المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت