فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 321

فحينئذٍ نقول: العبادة تكون بالمعنى المصدري وهو الذل والخضوع، والدعاء بمعنى المسألة والطلب، فالعبادة صارت أعمّ من الدعاء، وإن كان الدعاء بمعنى التعبد الذي هو الذل والخضوع، والعبادة بالمعنى الاسمي كالصلاة ونحوها، فالدعاء هنا أعم من العبادة.

إذًا كل منهما قد يكون أعم من الآخر، وأخص من الآخر، لكن باختلاف الاعتبارات. واضحة أو نتجاوزها؟

كل منهما قد يكون أعم من الآخر، وأخص من الآخر، لكن باختلاف الاعتبارات

إن جعلنا العبادة بالمعنى المصدري، والدعاء بمعنى المسألة، فالدعاء أخص من العبادة. وإن جعلنا العبادة بالمعنى الاسمي، اسم جامع .. إلى آخره والدعاء بمعنييه، صار الدعاء أعم من العبادة، والأولى أن نجعل كلام المصنف هنا صنيع الإمام رحمه الله على أنه جعل العبادة بالمعنى المصدري، بمعنى الذل والخضوع، وجعل الدعاء بمعنى الطلب والسؤال، ولذا جعل العبادة أعم من الدعاء، وجعله فردًا، وصنفًا، ونوعًا من أنواع العبادة، والله أعلم. هذا الجواب أحسن ما يقال كما في قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] . ولم يقل فلا تعبدوا، فجاء الدعاء أعم من العبادة.

إذًا قد يكون الدعاء أعم من العبادة باعتبار، وقد تكون العبادة أعم من الدعاء باعتبار آخر. إن فَسَّرتَ العبادة بالمعنى المصدري والدعاء بمعنى السؤال والطلب صار الدعاء أخص والعبادة أعم. إن فَسَّرتَ العبادة بالمعنى الاسمي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ... إلى آخره، وفسرت الدعاء بمعنييه الشرعي صار الدعاء أعم من العبادة. وهنا نحمله على أنه جعل الدعاء بمعنى المسألة والطلب.

إذًا (وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ) أي دعاء؟ المسألة والطلب، ولا نقول بمعنى التعبد، لماذا؟ لأننا لو جعلناه بمعنى التعبد، يرد السؤال: كيف يصير نوعًا وصنفًا من أصناف العبادة وهو مثيل ومرادف لها؟ فصار بينهما فرق.

(وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ) نفسره بماذا؟ بدعاء المسألة والطلب، ويرد إشكال على هذا التفسير، وهو أنه ذكر من العبادة، (الاِسْتِعَانَةُ، وَالاِسْتِعَاذَةُ، وَالاِسْتِغَاثَةُ) . وهذه فيها سؤال وطلب وهي فرد من أفراد الدعاء. فحينئذ لا بد من جعل الدعاء بمعنى أخص أيضًا لوجود هذا العطف، وهذا المرادف المعطوف عليه أو هذا النوع، لا بد أن تجعل الدعاء بمعنى أخص من مطلق الطلب والسؤال، لأنه سيذكر فيما يأتي من أنواع العبادة، الاستعانة والاستغاثة والاستعاذة. وهذه فيها معنى الدعاء، وهو الطلب والسؤال.

والجواب: أن نقول: نجعل الدعاء هنا على شيء ليس فيه استعانة ولا استغاثة ولا استعاذة.

إذًا (وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ) وليس استعانة ولا استغاثة ولا استعاذة، لا بد من إخراج هذه الثلاثة ليصدق الدعاء على معنى مغاير للمعاني الثلاثة التي سيذكرها المصنف رحمه الله تعالى. فحينئذٍ لم يبق من أنواع السؤال والطلب إلا الشفاعة في الآخرة، والتوسط في الدنيا، لم يبق إلا هذين النوعين. إذا خرجت الاستعاذة والاستغاثة والاستعانة، لم يبق إلا السؤال، سؤال الشفاعة في الآخرة، أو التوسط في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت